فهرس الكتاب
أما قرأ"الهداية"، و"التلويح"، و"التوضيح"، وغيرَها ، يَظهرُ أنَّ وفاةَ البَزْدَوي غير ممكنٌ في السَّنةِ الَّتِي ذكرتها (1) ، أما عَلِمَ أنَّ كلامَ صاحبِ"كشف الظنون"في هذا البابِ وفي غيرِهِ من ذِكْرِ التَّواريخ مُختلفٌ اختلافًا فاحشًا ، وهو إما من مؤلفه أو من نساخه ومتممي طبعِهِ ، فهل يَجوزُ لعالمٍ أن يَنقلَ كلَّ ما فيه من غير تَنقيدٍ لا سيما لمن يدعي تبحرِهِ في الفنونِ أرأيتَ لو كان في"كشف الظّنون"أو في كتابٍ آخرَ: أنَّ السَّماءَ تحتنا ، وأن الأرضَ فوقَنا ، وأن الشَّمس ليس بمضيء ، وأن مكةَ والمدينةَ غير موجودةٍ ، وأنَّهُ ليس في كتبِ الحنفيةِ كتابٌ مسمَّى بالهدايةِ ، وأنَّ مؤلفَ"شرحِ الوقاية"، و"الوقاية"، و"التَّوضيح"، و"نور الأنوار"شافعي إِلَى غيرِ ذلك من الخرافاتِ التي يقطعُ بكذبهما طلبةُ العلومِ فضلًا عن علماءِ الفنونِ ، بل كنت تُجوزُ نَقلَ أمثالها في تصانيفك من غير تنبهٍ لِمَا قال وكيف قال .
ولعلمي كلامه في تصانيفه في ذِكْرِ التَّواريخ يَشهدُ أنَّه (2) صنفها في حالةِ النَّومِ~ والغفلةِ لا في حالةِ الصَّحوِ واليقظةِ ، وقد مرَّ منا ذِكْرُ كثيرٌ من مسامحاتِهِ ومعارضاتِهِ وهل مثل هذه التسويداتِ المشتملةِ على أمورٍ كاذبةٍ كذبًا قطعيًا نافعةً للبريةٍ أم مخربةً للخليقةِ ، فإنا لله وإنا إِلَيْه راجعون .
ثُمَّ قال: وليعلمَ أنَّ المتعقبَ قد تعقبَ صاحبَ"الحطة"في غيرِ موضعِ من المؤلفاتِ بما هو نظيرُ هذا التعقبِ مِن التغليطِ في سنةِ الوفاة ، وقد ارتكبَ المتعقبُ مثلَهُ بل ما هو أكبر سنبينه إن شاء الله في تأليفٍ مُستقلٍ ببيانٍ أوفر .
ولكن أَذكرُ هاهنا على سبيلِ الإنموذج ما هو من إحدى الكبر إيقاظًا وتنبيهًا على الألد الجعظر .
(1) في الأصل"ذكرته".
(2) في الأصل"أنها".