فهرس الكتاب
أقولُ: إيرادُ مثلُ هذه الكلماتِ السَّخيفةِ ليس من شأنِ العلماءِ بل من عاداتِ الجهلاءِ ، فليكفَ عن مثلِهِ وإن لم يكفْ باءَ بإثمي وإثمِهِ .
وما ذَكَرَهَ من وقوعِ الخطأِ في تصانيفي ، فأنا لستُ بمدَّعٍ بالعصمةٍ فإن وَقَعَ الخطأُ في موضعٍ فاللهُ يَغفرُ لي ورحمَ اللهُ مَن سترَهَ وأصلحهُ ، لكني بحمدِ الله لستُ كثير الأغلاطِ الفاحشةِ .
ولا ممن يُصنف في حال الغفلة يُعارضُ كَلامُهُ في صفحةٍ بكلامِهِ في صفحة أخرى بل في آخر تلك الصفحةِ ولستُ أَيْضًا ممن يُصلحُ كلامه وإن كان خطاءً فاحشًا ويريدُ رَفَعَ الإيرادَ عن نفسِهِ وان لم يكنْ مرفوعًا .
وليستْ عادتي أَيْضًا جَمعُ مَجموعٌ جامعٍ للرطبِ واليابسِ كجمعِ النَّائمِ والنَّاعس ، بل لا أكتبُ ما أكتبُ إلا بعد مطالعةِ الكتبِ الكثيرةِ وتنقيدُ الأقوالِ العديدةِ ، فإن وُجِدَ شيءٌ من الخطأ في تصانيفي ، ولم يمكن ذلك من أهل النَّسخ والطبع بل من نفسي فالله يَتجاوز عنه ويُصلحنى ، لا أقولُ هذا فخرًا بل تحدثًا بالنعمةِ وشكرًا ، وما أوعدَ به من تأليفٍ مُستقلٍ في تتبعِ التَّعقباتِ عَلَيّ ، فإني لم أتعقبْ صاحبَ"الإتحاف"في تأليفٍ مُستقلٍ ولو شئت لفعلت ذلك بل في مواضعَ مُتفرقةٍ من تصانيفٍ متشتته ، فلو لم يؤلفْ"شفاء العي"مُستقلًا وأجابَ عن تَعقباتِي في تصانيفه مُتفرقًا لكان أبهى وأحسن فلما صنف هو أو واحدُ من ناصريه وجمعه عين جمعه تأيفًا مُستقلًا لَزِمَ على أن أردَّهُ مُفصَّلًا ، فإن أردنا تأليفَ كتابٍ آخرٍ مُستقلٍ بايراداتي عَلَيّ ، لأصنف ـ إن شاء الله ـ تآليفَ (1) متعددة في تعقباتٍ عليه كثيرةً في مواضعَ مُتعددةٍ ، بحيثُ يتعسرُ عليه حصولُ النَّجاةِ منها أَوْ ان يقبرَ فيحشرَ .
(1) في الأصل"تواليف".