فهرس الكتاب
ثُمَّ قال في"شفاء العي": والثَّاني أنَّ قول صاحب"الهداية"في تخريجِ الجُرْجانيّ لا يدلُ على أَنَّهُ من أصحابِ التَّخريجِ ، أمَّا ترى أن صَاحِب"الهداية"يَقُولُ في تخريج الكرخي مع أَنَّهُ ليس من أصحابِ التَّخريجِ ، لا يقالُ أَنَّهُ داخلٌ في العُليا ، والعُليا تكونُ مشتملةً على السُّفلى لأنَّا نقول هذا ممنوع .
أقولُ: هذا عجيبٌ جدًا ، فإنَّ الفقهاءَ عادتهم أنَّ هذا اللفظَ يُسنِدُوهه إِلَى مَن يكونُ مِن أصحابِ التَّخريجِ ، وهو ظاهرُ كلامِهم ، أو إِلَى مَن هو أعلى منهم ولا يسندونه قطعًا إِلَى أصحابِ الطَّبقةِ السَّابقةِ ، وهذا ظاهرٌ لمن تتبعَ مواردَ استعمالِهم ، ومَن مَنعَ فيه مجردًا فهو غافلٌ عن كلامِهم ، فإطلاقُ صاحبِ"الهداية"في تخريج الجُرْجانيّ دالٌ على أَنَّهُ من أصحابِ التَّخريجِ ظاهرًا مع احتمالِ أن يكونَ أعلى منهم ، وقد اختارَ الأَوَّلَ الكفويُّ وغيرُهُ ، ولا يُمكن احتمالُ أن يكونَ في الطَّبقةِ السَّابقةِ .
ثُمَّ قال: الثَّالث أَنَّهُ بعد تسليمِ أنَّ صاحبَ"الهدايةِ"عدَّه مِن أصحابِ التَّخريج لا يُلزمُ أنَّ يكونَ هو في نفسِ الأمرِ كذلك العلم بأنَّ الفقهاءَ قد يختلفونَ في إدراجِ شخصٍ في الطَّبقاتِ ، فواحدٌ يُدخلِهُ في واحدةٍ وواحدٌ يدخلِهُ في أُخرى .