فهرس الكتاب
ولقد أذكرني ما مرَّ وما ها هنا من مجردِ الحوالةِ إِلَى"كشف الظنون"ما رأيت في بعضِ كتبِ المعتمدينَ أنَّ رجلًا ممن كان في طبعِهِ البلادةُ والغفلةُ حصَّلَ قسطًا من العلومِ في بلادِ مُتفرقِةِ ، ولم يحصل له الغوصُ فيها بسبب البلادةِ ، وكان قد عَلِمَ أنَّ الاختلافَ في المسائلِ والأصولِ كثيرٌ فلما دَخَلَ بلدَهُ ولعلَّهُ بخارى تَوجَهَ إِلَيْه النَّاسُ ظانين أنَّهُ تبحرَ في العلومِ ، فشرعوا في الاستفادةِ والاستفتاءِ منه ، فتحيرَ الرَّجل والتزمَ لنجاتِهِ من المهالكِ في كلِّ ما يُسألَ عنه أن يقولَ فيه اختلافٌ فقومٌ من العلماءِ قالوا كذا وقومٌ قالوا كذا ، ومرَّ على هذه الطَّريقةِ قَدَرٌ من الزَّمانِ حَتَّى سُئِلَ عن توحيدِ الواجبِ تعالى ما تقولُ فيه فأجابَ ـ حَسَب عادتِهِ القديمةِ ـ أن فيه قولينِ للعلماء ، فانكشفَ حالُهُ على النَّاسِ فكفرُوهُ وحبسوهُ وأخرجوهُ وهجروهُ .
فهذه الكلمةُ المعتادةُ هكذا في"كشف الظنون"تُشابُهُ كلمةَ ذلك البليد: فيه اختلاف ، وأظنُّ أَنَّهُ لو وُجِدَ في"كشف الظنون"أن السَّماء تحتنا وأن لله عزَّ جلاله شريكًا ونحو ذلك من الخرافاتِ لنقلَ صاحب"الإتحاف"، و"الإكسير"من غير مبالاةٍ ، فإن تعقبَهُ رجلٌ يقولُ في جوابِهِ هكذا في"كشف الظنون"أنا ناقلٌ عنه .
قُلْتُ في"التّعليقات السنية"عند ذِكْرِ يُوسُفَ بنِ عبدِ اللهِ الزَّيْلَعيّ عند ذِكْرِ أنَّ له تَخريجًا لأحاديثِ"الكشافِ"لخصَهُ ابنُ حَجَرَ .