فهرس الكتاب
قال بعضُ أفاضلِ عصرِنا في"الأكسير في أصول التفسير"عند ذكرِ الكشَّافِ ما معربه: أن تخريجَ أحاديثِ الكشافِ للإمامِ المحدِّثِ جمالِ الدِّين عبدِ اللهِ بنِ يُوسُفَ الزَّيْلّعيّ ، ولخصَ فيه كتاب الحافظِ الكبيرِ ابنِ حَجَرَ العَسْقَلانيّ المُسمَّى بـ"الكاف الشاف في تَخريج أحاديث الكشاف"، قال: استوعبَ ابنُ حَجَرَ ما فيه مِن الأحاديثِ المرفوعةِ فأكثرَ من تبيين طرقهما عَن مُخرجيها على نمطِ ما في أحاديث"الهداية"، لكنه فاته كثيرٌ من الأحاديثِ المرفوعةِ الَّتِي يذكرها الزَّمخشريّ بطريقِ الإشارةِ ، ولم يتعرضْ غالبًا للآثارِ الموقوفةِ . انتهى كلامه بتعربه .
ولا يَخفَى على له نظرٌ في"كشف الظنون"أنَّ هذا خطأٌ فاحشٌ ، فإنَّ مفادَهُ أنَّ تَخريجَ الزَّيْلّعيّ مُلخصٌ من تخريجِ العَسْقَلانيّ وليس كذلك ، بل الأمرُ بالعكسِ …الخ .
قال في"شفاء العي": لا شكَّ أنَّ هذا التَّقديمَ والتَّأخيرَ من سهو النَّاسخ لا من أغلاطِ صاحب"الإكسير"، والدليلُ عليه امران:
الأَوَّل: أن صاحبَ"الأكسير"له نظرٌ على"كشف الظنون"فمخالفتُهُ بلا وجه بعيدٌ كلَّ البعدِ .
أقولُ: هذا الدليلُ من العجائبِ فإنَّ صاحبَ"الإكسير"كثيرًا ما يُخالفُ صاحب"الكشف"أَيْضًا بل قد يكونَ ما في"الكشف"صحيحًا وصاحبُُ"الإكسير"يتركه ويَختارُ ما هو غلطٌ صريحًا .
ألا تَرى إِلَى أَنَّهُ أرخَ صاحب"الإكسير"عند ذِكرِ أسماءِ رجال الكتب الستة في كتابِهِ"الإتحاف"وفاةَ ابنُ الملقن سنةَ أربعٍ وأربعمئة ، والموجودُ في"الكشف"هناك سنةَ أربع وثمانمئة وهو الصحيح .
وأرخَ وفاةَ القضاعي في"الإتحاف"أَيْضًا عند ذِكْرِ"أماليه"سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وثلاثُمئة والموجودُ في"الكشفِ"هناك سنةَ أربعٍ وخمسينَ وأربعمئة .