مرحلة بدايةٍ ونشأ، وتتمثل بما قام به الأصوليون من إظهار بعض مباحث ومسائل مقاصد الشريعة في ثنايا تأليفهم، ومن أول أولئك أبو المعالي الجويني ـ رحمه الله ـ في كتابه: [البرهان] ومنهم أبو حامد الغزّالي ـ رحمه الله ـ في كتابه: [المستصفى] وفي كتابه: [شفاء الغليل في القياس والتعليل] ، ومنهم الرازي والآمدي في كتبهما، ولهذه المرحلة مَيْزتان:
أما الأولى: فإظهار بعض مباحث علم المقاصد ومسائله.
وأما الثانية: فعدم الإسهاب في مباحث علم المقاصد بيانًا وتحقيقًا.
المرحلة الثانية:
فيها إظهارُ علم مقاصد الشريعة وأصوله، وقواعدَ كلية تتعلق به، وتتمثل بما قام به العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ في كتابه: [قواعد الأحكام في مصالح الأنام] ، ولهذه المرحلة مَيْزتان:
أما الأولى: فإظهار علم المقاصد إظهارًا بينًا واضحًا.
وأما الثانية: فالمجيء بمباحث وقواعد لم تُذْكر من قبل، تتعلق بعلم المقاصد، وهي كثيرة.
المرحلة الثالثة:
هي مرحلة الاكتمال والنضج، وتتمثل بما قام به الإمام الشاطبي [1] ـ يرحمه الله ـ في كتابه [الموافقات] ؛ حيث جمع مسائلَ هذا العلم، وأصلّ قواعده، وحقق مباحثه، حتى قيل:"هو مخترعُ علم المقاصد".
ولهذه المرحلة ميزتان:
أما الأولى: فاكتمال علم المقاصد في جميع مسائله وتأصيلها.
وأما الثانية: فإظهار مقاصد الشريعة كعلم مستقل، وفي مصنف مستقل.
وإنما اكتمل واستقل هذا العلمُ على يد الإمام الشاطبي ـ يرحمه الله ـ لعلتين:
(1) ـ هو: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي: أصولي حافظ. من أهل غرناطة. من كتبه:"الموافقات في ... أصول الفقه"و"الاعتصام". توفي سنة 790 هـ. يُنظر: [الأعلام: ج1، ص 75] .