الصفحة 11 من 33

وانظر إلى كلمة شفاء ، ولم يقل دواء لأنها نتيجة ظاهرة ، أما الدواء فيحتمل أن يشفي وقد لا يشفي .

يقول ابن القيم في كتابه زاد المعاد:

( فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كل أحد يؤهل ولا يوفق للاستشفاء به ، وإذا أحسنَ العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان وقبولٍ تام واعتقاد جازم واستيفاء شروطه لم يقامه الداءُ أبدًا ، وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء الذي لو نزلَ على الجبال لصدّعها أو على الأرض لقطّعها ؟ فما من مرض من أمراض القلوب والأبدان إلاّ وفي القرآن سبيل الدلالة على دوائه وسببه ، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله ، ومن لم يكفه فلا كفاه الله ) .

ولابد من اليقين وحسن الظن بالله ( لأن من شروط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاد النفع به ) .

ولا يجرب كلام الله لأن هذا خلل في الاعتقاد ، فلو جرب ماء زمزم مثلًا لم ينتفع به ، إذا لم يُصاحب ذلك باليقين واعتقاد النفع به .

والحديث عن علاج القرآن للأمراض العضوية يطول ولكن أضرب بعض الأمثلة:

هناك عدد من الأمراض ( عضوية أو نفسية ) للشيطان دور كبير في استفحالها وذلك لأن له تحكّمًا في جريان الدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم". متفق عليه . فمن ذلك:

الغضب: وهو أساس لكثير من الأمراض ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال: أوصني: قال: ( لا تغضب ) فردد مرارًا ، قال: ( لا تغضب ) . رواه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت