الصفحة 7 من 15

أما ما يذكر عن « سعيد بن المسيب » - رحمه الله - من قوله: ( لا بأس به ) - يعني النشرة - فحاشاه أن يريد به النشرة السِّحْرية الْمُحَرَّمة ، وإنما أراد - رحمه الله - بالنشرة الرقية الشرعية ، وسميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامَرَه من الداء ، أي: يُزال ويكشف (1) .

أما قول « عائشة » - رضي الله عنها - لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا رسول الله .. هَلاَّ تَنشَّرْت ؟!"فقد أجابها بما هو حجة على المبطلين حيث قال صلى الله عليه وسلم: ( أما واللهِ فقد شفاني ، وأكره أن أثير على أحدٍ من الناس شَرًّا ) (2) .

فالْمُجِيزُ إتيانِ السَّحَرَةَ للنشرة يفتح على الناس شرًا بنص قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعائشة - رضي الله عنها - ليست مُشَرِّعَة ولَم تكن تعلم حرمة ذلك ، فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك يفتح على الناس شرًا .

والعَجَب أنْ يستدل - أيضًا - مَن يُجيز النشرة السِّحْرية بقوله: ( وإن كانوا يقصدون"لا يُفلح"بمعنى أنه لن ينجح في العلاج وحل السحر ، فنقول لهم: القرآن يُكَذَّب هذا المعنى الذي يقولون به ، فالله - عز وجل - يقول: { فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِه ِ } (3) ، فيحصل منهم التفريق والواقع يؤكد أن السحرة ينجحون في حله ؛ وبالتالي لا يمكن أن نفسر تلك الآية بأن الساحر لا ينجح في حل السحر لأن هذا مصادم للقرآن وللواقع ) انتهى .

(1) أنظر: « فتح المجيد » ، ص ( 307 ) .

(2) أخرجه البخاري في « صحيحه » برقم ( 5716 ) .

(3) سورة البقرة ، من الآية: 102 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت