ثم قد يُقال: ( قد يدَّعي مدَّعٍ الاضطرار باللجوء للساحر ) ، فالجواب: أن ذلك باطل ، ولا ضرورة تُلجئ إليه إلاَّ لِمَن أيِسَ من رَوْح الله وظَنَّ بالله السوء ، وأن الاستشفاء بكلامه وذكره ودعائه وما جعله الله سببًا للشفاء من العلاجات الطبيعية غير المحظورة لا ينفع ولا يفيد ، وإنما الشفاء والعافية عند الساحر ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لَم يَجعل شِفَاءكم في حرام ) (1) .
وختامًا .. فقد تبين ما في هذا الأمر العظيم والخطر الجسيم من مخالفة الخالق الكريم ورسوله صلى الله عليه وسلم الشفيق الرحيم ، وما يترتب على ذلك من فساد العقيدة ، فالحذَر من مُوجِبَات الخطَر وجالبات الضَّرَر .
ولا شكَّ أن مَن لَم يَهُون ويَرْخُص عليه دِينه لو ضُمِن له الشفاء عند الساحر - الرِّجْس ، النَّجِِس ، عدوِّ ربه - فإنه لا يأتيه لِعِلْمه أن شفاء بدنه عنده ثَمَن لفساد دينه ! ، كيف وهؤلاء السحرة الأخابث يزيدون العلَّة ! ، كيف وهو لَم يُعدم من الطُّرُق الشرعية السليمة لشفائه كما تقدم بيانه - ولله الحمد والمنة - .
(1) أخرجه ابن حبان في « صحيحه » برقم ( 1391 ) ، وأبو يعلى في « مسنده » برقم ( 6966 ) بهذا اللفظ من حديث هند أم سلمة - رضي الله عنها - ؛ وأخرجه عن أم سلمة - أيضًا - البيهقي في « سننه الكبرى » برقم ( 19463 ) ، والطبراني في « معجمه الكبير » برقم ( 749 ) بلفظ: ( إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم ) ؛ وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية في « مجموع الفتاوى » ( 21 / 568 ) .
وأورده البخاري في « صحيحه » ( 5 / 2129 ) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه معلقًا ، وأخرجه ابن أبي شيبة في « مصنفه » برقم ( 23833 ) ، وغيره عنه رضي الله عنه موقوفًا ، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في « فتح الباري » ( 10 / 82 ) .