فهرس الكتاب
والأحاديث في هذا كثيرةٌ تنهى عن سفر المرأة للحجِّ وغيره بدون محرمٍ، لأنَّ المرأة ضعيفةٌ يعتريها ما يعتريها من العوارض والمصاعب في السَّفر لا يقوم بمواجهتها إلاّ الرجال، ثُمَّ هي مطمعٌ للفُسَّاق، فلابدَّ من محرمٍ يصونها ويحميها من أذاهم .
ويُشترط في المحرم الذي تصحبه المرأة في حجها: العقل والبلوغ والإسلام؛ لأنَّ الكافر لا يؤمنُ عليها.
فإن أيست من وجود المحرم لزمها أن تستنيب من يحجُّ عنها .
2ـ وإذا كان الحجُّ نفلًا اشترط إذن زوجها لها بالحجِّ؛ لأنه يَفُوت به حقُّه عليها .
قال في"المغني" (3/340) :"فأمَّا حَجُّ التطوع فله منعها منه. قال ابن المنذر: أجمع كُلُّ من أحفظ عنه من أهل العلم أنَّ له منعها من الخروج إلى الحجِّ التطوُّع. وذلك لأنَّ حقَّ الزوج واجبٌ فليس لها تفويته بما ليس بواجبٍ كالسيد مع عبده"انتهى .
3ـ يصحُّ أن تنوب المرأة عن الرجل في الحج والعمرة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"مجموع الفتاوى" (26/13) :"يجوز للمرأة أن تحجّ عن امرأةٍ أخرى باتفاق العلماء سواءً كانت بنتها أو غير بنتها. وكذلك يجوز أن تحجَّ المرأة عن الرَّجل عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء. كما أمر النبي ( المرأة الخثعميَّة أن تحجَّ عن أبيها لما قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي وهو شيخٌ كبيرٌ فأمرها النبي ( أن تحج عن أبيها مع أن إحرام الرجل أكمل من إحرامها"انتهى .
4ـ إذا اعترى المرأةَ وهي في طريقها إلى الحجِّ حيضٌ أو نفاس فإنَّها تمضي في طريقها. فإن أصابها ذلك عند الإحرام، فإنها تحرم كغيرها من النساء الطاهرات؛ لأن عقد الإحرام لا تُشترط له الطهارةُ .