فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 117

قال الإمام النووي في المجموع (8/82) :"فرع: لو سعى قبل الطواف لم يصحَّ سعيه عندنا وبه قال جمهور العلماء. وقدمنا عن الماوردي أنه نقل الإجماع فيه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد. وحكى ابن المنذر عن عطاءٍ وبعض أهل الحديث أنّه يصحُّ حكاه أصحابنا عن عطاء وداود . ودليلنا: أنَّ النبيَّ ( سعى بعد الطواف. وقال (:""لتأخُذُوا عني مناسككم". وأما حديث ابن شريك الصحابيُّ رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله ( حاجًا فكان الناسُ يأتونه فمن قائلٍ يا رسول الله سعيتُ قبل أن أطوف أو أخَّرت شيئًا أو قدمت شيئًا فكان يقول: لا حرج إلا على رجُلٍ اقترض من عرض رجلٍ مسلمٍ وهو ظالمٌ فذلك الذي هلك وحرج"فرواه أبو داود بإسنادٍ صحيحٍ كلُّ رجاله رجالُ الصحيحين إلا أسامة بن شريك الصَّحابي، وهذا الحديث محمولٌ على ما حمله الخطابيُّ وغيره وهو أنَّ قوله هذا ـ أي"سعيت قبل أن أطوف":"أي سعيت بعد طواف القدوم وقبل طواف الإفاضة"انتهى ."

قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في "تفسيره":"أضواء البيان" (5/252) :"اعلم أنَّ جمهور أهل العلم على أنَّ السعي لا يصحُّ إلا بعد طوافٍ. فلو سعى قبل الطواف لم يصحَّ سعيه عند الجمهور منهم الأئمة الأربعة، ونقل الماوردي وغيره الإجماع عليه. ثُمَّ نقل كلام النووي الذي مرَّ قريبًا وجوابه عن حديث ابن شريكٍ ثُمَّ قال: فقوله قبل أن أطوف يعني طواف الإفاضة الذي هو ركنٌ ولا ينافي ذلك أنَّه سعى بعد طواف القدوم الذي هو ليس بركنٍ"انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت