إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فقد من الله علينا في هذا الزمان بقدر كبير من التمكين قلما شاهدنا مثله منذ سقوط الخلافة قبل ما يقارب قرنا من الزمن. ونظرا إلى هذا الواقع الجديد فلا بد من القيام بما تستحق هذه النعمة - نعمة التمكين - من الشكر والعمل الصالح.
يقول الله تعالى عن الذين أذن لهم بالقتال (والذين ينصرون الله وينصرهم) أنهم: (( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرض أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) ) [1]
ويقول تعالى: (( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) ) [2]
وفي تفسير الطبري: (قال أبو جعفر يقول تعالى ذكره: ثم جعلناكم، أيها الناس، خلائف من بعد هؤلاء القرون الذين أهلكناهم لما ظلموا، تخلفونهم في الأرض، وتكونون فيها بعدهم(لننظر كيف تعملون) ، يقول: لينظر ربكم أين عملكم من عمل من هلك من قبلكم من الأمم بذنوبهم وكفرهم بربهم، تحتذون مثالهم فيه، فتستحقون من العقاب ما استحقوا، أم تخالفون سبيلَهم فتؤمنون بالله ورسوله وتقرّون بالبعث بعد الممات، فتستحقون من ربكم الثواب الجزيل) [3]
(1) سورة النور: 41.
(2) سورة يونس: 14.
(3) تفسير الطبري (ج 15 \ص 38) الطبعة الأولى (1420\ 2000 م) مؤسسة الرسالة تحقيق أحمد محمد شاكر