يث إسنادٌ أقوى وأحسن من هذا الإسناد"، ورواه الإمام أحمد في المسند: 3/ 478، والبُخاري في"االتاريخ الكبير":4/ 73، والنَّسائي في"التفسير":2/ 496، رقم (669) ، والطَّبراني في"المعجم الكبير":7/ 39 - 40 رقم (6319) وابن حَزْمٍ في"الفصل":4/ 130، تحقيق د. محمد إبراهيم نصر، و د. عبد الرحمن عميرة دار الجيل - بيروت، 1405هـ/1985 والحديث مرويٌّ من طريق عبد الله بن مسعود كذلك كما أخرجه أبو داود في"السنن"4/ 230 رقم (4717) ، والبُخاري في التاريخ الكبير":4/ 74. وابن حبان في"الصحيح"كما في"الإحسان":16/ 521 - 522، في مسنده":2/ 119،، والطَّبراني في"المعجم الكبير":10/ 93رقم (10059) ، والشَّاشِي في"مسنده":2/ 119، ورواه البَزَّار في"البحر الزَّخار": 5/ 42، تحقيق: د. محفوظ الرحمن زين الله،"
فدلالة هذا الحديث الصَّريحة تقول أنَّ الوائدة والمؤودة كلتاهما في النَّار، وهذا يعارضه ويضادُّه مفهوم قول الله تعالى: {وَإِذَا المَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} إذ يُفهم من قول الله هذا أنَّ الموؤدة لا ذنب لها فتُقتل، وهذا السُّؤال إنَّما هو ذمٌ وتقريعٌ لقاتلها، كونه قتلها بلا سببٍ. قال الرَّازي وغيره:"وسؤالها هو على وجه التَّبكيت لقاتِلها". وقد استدلَّ ابن عبَّاس بهذه الآية على أنَّ أطفال المشركين في الجنَّة إن صحَّت الرِّواية عنه؟!.
ممَّا تقدَّم يتَبيَّن أنَّ الاختلاف واضحٌ جليٌّ، والتَّعارض واقعٌ ملموسٌ، ولا يمكن إزالته بكلمةٍ أو جملةٍ، وقد خاض العلماء في هذين النَّصَّين لمحاولة التَّوفيق بينهما والتَّقريب بين مدلوليهما، فبعضهم اكتفى بالنَّظر إلى الأسانيد فحسب وحكم من خلالها بضعف الحديث، وبعضهم خاض في المتن لدفع الاستشكال عنه.
وقد توسَّع الدَّارقُطنِي (1) في إيراد أسانيد الحديث ليُبيِّن اختلافها واضطرابها، والكشف عن عللها وضعفها، وكذا فعل البُخاريُّ (2) عندما روى الحديث.
فذكر الدَّارقُطنِيُّ أن هذا الحديث روي مرسلًا عن الشَّعْبيِّ، وروى عن الشَّعْبيِّ عن علْقَمة، عن عبد الله بن مسعود، واختُلف فيه عن ابن مسعودٍ في رواياتٍ كثيرةٍ. ورُوي مُتَّصلًا عن الشَّعْبيِّ عن ابني مُلَيْكَة، واخْتُلف فيه عن ابنيْ مُلَيْكَة كذلك، فبعضهم أدخل عَلْقَمة بين الشَّعْبيِّ وبينهما، وبعضهم زاد كذلك ابن مسعود، إلى غير ذلك من الوجوه الكثيرة الّتي ذكرها الدَّارقُطنيُّ، ونبَّه على أغلبها البُخاريُّ.
وهذا التَّلوُّن الشَّديد في الحديث مع اتِّحاد مخرجِهِ يُسوِّغ قول من ضعَّفَهُ وردَّه بمخالفة الأَحاديث الصَّحيحة ومفهوم الآيات.