فهرس الكتاب
إذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَهٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (1) .
ففي هذا الحديث ما يدعو للتَّوقُّف والتَّأمُّل، حيث جاء فيه أنَّ الموت سيُذبح والمعروف أنَّ الموت عَرَضٌ من الأعراض، ولا يمكن رؤيته، أو حصره في مكانٍ، وهذا ما كان من العلماء حيث استشكلوا هذا الحديث، قال ابن العربي (2) : إنَّه جاء بما يُناقض العقل، فإنَّ الموت عَرَضٌ، والعَرَض لا ينقلب جِسمًا ولا نعقل فيه ذبحًا.
ولهذا فقد كان للعلماء المتكلِّمين في هذا الحديث ودفعه بحجة أنَّه خبر آحادٍ وجاء بما يُناقض العقل كما حكى ابن العربي (3) .
المسلك الثَّاني: مسلك أهل التَّأويل، حيث حملوه على التَّمثيل والتَّخييل، لا الحقيقة، وهؤلاء، قد اختلفوا في تأويله على أقوالٍ.
المسلك الثَّالث: حملُ الذَّبح على الحقيقة.
أمَّا المسلك الأوّل فلا التفات له، لأنَّه ديْدن المعتزلة ومن وافقهم في كلِّ حديثٍ لا يجري على أُصولهم، فهي دعوى بلا بَيِّنه إذًا.
أمَّا التَّأويل فلا يُلجأ له إلاّ إذا لم نجد لظاهر الحديث محملًا، ولكن والحال أنَّه يمكن حمل الحديث على ظاهره فالأولى عدم الُّلجوء للتَّأويل، إذ هو نوعٌ من الانتصار لفكرةٍ على حساب أُخرى كما سيأتي في الباب القادم.
أمَّا حمله على الحقيقة فهو الأولى والأجدر، وإليه ذهب القُرطبيُّ (4) فقال:"إنَّ الله يخلق من ثواب الأعمال أشخاصًا حسنةً وقبيحةً، لا أنَّ العَرَض نفسه ينقلبُ جوهرًا إذ ليس من"
(1) سورة مريم: 39.
(2) - حكايه عمن ردَّ الحديث - انظر: عارضة الأحوذي:10/ 27.وانظر ابن حجر - فتح االباري:11/ 321.
(3) عارضة الاحوذي: 10/ 27.
(4) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة:، مكتبة الإيمان - المنصورة، الناشر: المكتبة التوفيقية - القاهرة، بدون تاريخ.
قبيل الجواهر، قال: ومحالٌ أن ينقلب الموت كبشًا لأنَّ الموت عَرَض، وإنَّما المعنى أنَّ الله - سبحانه - يخلق شخصًا يُسميه الموت فيُذبح بين الجنَّه والنَّار.
وبعض الاستنتاجات عند القُرطبيِّ يُعكِّر عليها ما جاء في رواية أبي سعيدٍ الخُدْريِّ من أنَّهم يعرفون