فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 144

ثانيًا: عالم الغيب يختلف عن عالم الشَّهاده، لذلك لا نستطيع أن نحكم بتعارض العقل مع نصٍّ يتعلَّق بالغيب، بحجَّة أنَّ عقولنا لم تستوعبه، فالعقل مجاله في عالم الشَّهاده، أمَّا في عالم الغيب فموقفه التَّسليم والخُضوع.

ثالثًا: إن ثبت تعارض العقل مع الحديث ظاهريًَّا، وكان هذا الحديث على درجةٍ عاليةٍ من الصِّحة، فإنَّنا لا نستطيع تقديم العقل عليه، لأنّ ذلك يعني إهمال النَّص. وإهمال نصٍّ صحيحٍ ينطوي على درجةٍ من الخطورة.

وبناء على ذلك نستطيع فهم أكثر ما ادُّعي عليه التَّعارض من هذا الجانب، ونستطيع تبعًا لذلك دراسته وتقديم الأجوبة بشأنه.

ومن أمثلة ما ادُّعي فيه تعارض العقل مع الحديث ما رواه البُخاري (1) ومُسلمٌ (3) عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلّى الله عليه وسلّم-:"يُؤْتَى بِالمَوتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَحٍ فَيُنَاِدي مُنَادٍ: يَا أهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ"

(1) الصحيح، كتاب التفسير / سورة 19: 5/ 236 - 237

(3) الصحيح، الجنة وصفة نعيمها /النار يدخلها الجبارون:4/ 2188 رقم (2849) ،كما أخرجه التِّرمِذيُّ، التفسير/20 سورة مريم: 5/ 315 - 316 رقم (3156) وأخرجه بلفظٍ أخصر من هذا في: 4/ 693 رقم

(2558) ، وأحمد في"مسنده": 3/ 9، وهو مرويٌّ عن ابن عمر بسياقٍ آخر، كما عند البُخاريِّ، الرقاق/ 51

صفة الجنة والنار:7/ 200، ومُسلمٌ في"صحيحه": 4/ 2189 رقم (2850 مكرر) وأحمد في"المسند": 2/ 118.

ومرويٌّ كذلك عن أبي هُريرة: كما عند ابن ماجه، الزهد /31 صفة النار: 2/ 1447 رقم (4327 وإسناده صحيحٌ كما في"مصباح الزُّجاجة": 3/ 324 تحقيق موسى محمد علي، د. عزت علي عطية، مطبعة حسان - القاهرة. والدَّارمي، الرقائق /باب في تحذير النار:2/ 329، وأحمد في"المسند": 2/ 261، 368، 377.

هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، هَذَا المَوتُ - وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ -. ثُمَّ يُنَادِي يَا أهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ: فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم هَذَا المَوْتُ، - وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآه - فيُذبح ثمَّ يقول: يَا أهْلَ الجَنَّة خُلُودٌ فَلا مَوْتٌ، وَيَا أهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتٌ ثُمَّ قَرَأ: وَأنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت