فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 144

حيث قال (4) :"وعالم الغيب الّذي وراء المادَّة لا تدركه العقول المُقيَّدة بالأجسام في هذه الأرض، بل إن العقول عجزت عن إدراك حقائق المادَّة الّتي في متناول إدراكها، فما بالها تسمو إلى الحكم على ما خرج من نطاق قدرتها ومن سلطانها؟؟."

وها نحن أُولاء في عصرنا ندرك تحويل المادَّة إلى قوَّةٍ، وقد ندرك تحويل القوَّة إلى مادَّةٍ بالصِّناعة والعمل، من غير معرفةٍ بحقيقة هذه ولا تلك، وما ندري ماذا يكون من بعد، إلا أنَّ العقل الإنسانيَّ عاجزٌ وقاصِرٌ، وما المادَّة، والقوَّة، والعَرَض، والجوهر، إلاّ اصطلاحاتٍ لتقريب الحقائق، فخيرٌ للإنسان أن يؤمن وأن يعمل صالحًا، ثمَّ يدَع ما في الغيب لعالِم الغيب"."

لذا يمكن حمل الذَّبح على حقيقته طالما أنَّ هناك محملًا له، ولهذا فقد ألّف السُّيوطيُّ رسالةً في الموضوع سمّاها"رفع الصَّوت بذبح الموت" (1) استلَّها من شرح ابن حجرٍ وزاد عليها زوائد، منها استشكال معرفة أهل الجنَّه والنَّار بالكبش، فقال (2) عن بعض المُفسِّرين عند قوله تعالى: {الّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ} (3) : إنَّ الله- تعالى- خلق الموت في صورة كبشٍ لا يمُرّ على أحدٍ إلاّ مات، وخلق الحياة في صورة فرسٍ لاتمرّ على شيء إلاّ حَيِيَ. قال: وهذا يدلُّ على أن الميِّت يشاهد حُلول الموت في صورة كبشٍ

قال السُّيوطيُّ (4) : روى ابن أبي حاتمٍ عن قتادة في قوله تعالى: {الّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاة} قال: الحياة: فرس جبريل - عليه السَّلام - والموت كبشٌ أملحٌ.

وعندأبي الشَّيخ (5) أثرٌضعيفٌ عن وهب بن مُنَبِّه من قوله في وصف ملك الموت وأنَّه (6) : خُلق على هيئة كبشٍ ثمَّ استفاض في وصفه.

(4) المسند: تحقيق أحمد شاكر 8/ 240 - 241 رقم (5993) ، دار المعارف - مصر.

(1) هذه الرِّسالة مطبوعةٌ ضمن كتاب:"الحاوي للفتاوي":2/ 95 - 96 دار الكتب العلميه - بيروت، مصوَّر، عن الطبعة المصرية سنة 1352 هـ.

(2) "رفع الصَّوت بذبح الموت"ص 96 ضمن الحاوي للفتاوي. وإجمالا فهذه الآثار والّتي ستأتي أغلبها لا يأخذ صفة الحُجِّيَّة، لأنَّها موقوفة على التَّابعين، ولكنَّ إيرادها يُستأنس به لمسألةٍ مشكلةٍ، وقضيَّةٍ مُستبهمةٍ كهذه.

(3) سورة الملك: 2.

(4) الدّر المنثور: 8/ 234، دار الفكر - بيروت، ط الأولى 1403 هـ / 1983 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت