فهرس الكتاب
(2) أخرجه ابن ماجه، الصيد /9 صيد الحيتان والجراد: 2/ 1073، رقم (3218) ، مختصرًا، مقتصرًا على قوله"أُحِلَّت لنا مَيْتَتان الحوت والجراد"وقال البُوصِيري في"مصباح الزجاجة": 3/ 64: هذا إسنادٌ فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. وأخرجه أحمد في"المسند":2/ 97، والشَّافعي في"المسند":2/ 173، وعبد بن حُميد في"المنتخب": 260 رقم (820) ، والعُقَيلي في"الضعفاء الكبير": 2/ 331، والبَيْهقي في"السنن الكبرى": 1/ 254، ورواه جميعهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر، ورواه البَيْهقي كذلك إلاّ أنَّه قَرَنَ مع عبد الرحمن أخويه عبد الله وأُسامة، وقيل: إنَّهم جميعًا ضعفاء قال ابن معين:"بنو زيد بن أسلم، عبد الرحمن، عبد الله، كلُّهم ليس فيهم ثقة، أسامة بن زيدٍ أثبت منهم:"أُنظر: من كلام أبي زكريا في الرجال:40 - 41 رقم (48) ، وقال البيهقي: أولاد زيدٍ هؤلاء كلُّهم ضعفاء، جرَّحهم يحيى بن معين، وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثِّقان عبد الله بن زيد، إلاّ أنَّ الصَّحيح من هذا الحديث هو الأوّل. وكان البيهقي قد روى الحديث موقوفا على ابن عمر، وقال: وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وهو في معنى المُسند، وقد رفعه أولاد زيدٍ عن أبيهم، فالبيهقي يرى ترجيح الموقوف، وقد اعترض عليه ابن التُّركماني في"الجوهر النقي"فقال: إذا كان عبد الله ثقةً على قولهما، دخل حديثه فيما رفعه الثِّقة ووقفه غيره، لا سيما وقد تابعه على ذلك أخواه فعلى هذا نُسلِّم أنَّ الصَّحيح هو الأوّل، وللمرفوع شواهد كثيرةٌ يصحُّ بها.
سينصبُّ الحديث في هذا المطلب على مُسلَّمات العلوم وتعارضها مع الحديث والمُسلَّمات: هي الحقائق الّتي وصلت إلى درجة القطع، ولهذا لم أتشاغل بذكر تعارض الحديث أو النَّص مع فَرَضِيَّاتٍ علميَّةٍ، أو نظريَّاتٍ لم تثبت صحتها، لأنَّها في مرحلة الأخذ والرَّد فقد تثبت وتصبح حقيقةً، وقد لا تثبت وتتساقط، مما لا يؤهِّلها لمعارضة الرَّأي فضلًا عن السُّنن والنُّصوص.
ومثال ذلك الحديث الصَّحيح الذي أخرجه البُخاريُّ (1) عن أبي ذرٍّ - رضي الله عنه - قال: قال النَّبيُّ- صلّى الله عليه وسلّم- له حين غربت الشَّمسُ:"تَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال:"فَإنَّهَا تَذْهَبُ حَتّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ فَتَسْتَأذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أنْ تَسْجُدَ فَلا يُقْبَلُ مِنْهَا، وَتَسْتَأذِنَ فَلا يُؤْذَنُ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَاَلى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيُر العَزِيز العَلَيْم} (2) ."
فالحديث يعارض ما ثبت عليه العلم الحديث من أنَّ الشَّمس إنْ غربت في جهةٍ تطلع في جهةٍ أُخرى، وما اختفاؤها عنَّا إلاٌ ظهورٌ لها على غيرنا، فكيف نفهم الحديث إذًا؟.