فهرس الكتاب
طِبِيَّهٍ يجعلها من المُسلَّمات الّتي لا تتخلَّف، فإن أعطاها لإنسانٍ ولم يصدُق عليه هذا الحديث كان مدخلًا للوَساوس وغيرها إلى نفسه، نعم قد يُجرِّب هذا إنسانٌ فيصحُّ له ما أراد، وما ذلك إلاّ لصفاء نِيَّتِهِ وصدق توَجُّهِهِ، إذًا فعلينا الحذر في هذا المجال، ولنحمل الحديث على الخُصوصيَّة أولى وأفضل والله أعلم.
(3) رواه البُخاريُّ، الطب/52 الدواء بالعجوة:7/ 30، ومُسلمٌ، الأشربة /فضل تمر المدينة:3/ 1618 رقم (2047) كما أخرجه أبو داود، الطب /في تمر العجوة: 4/ 8 رقم (3876) وأحمد في"المسند": 1/ 168، 177 بزيادةٍ في سياقه، والحُميديُّ في"المسند":1/ 38 رقم 70 وعبد بن حميد في"المنتخب": 78 رقم (145) .
(1) المعلم بفوائد مسلم: 3/ 121، تحقيق الشَّيخ: محمد الشَّاذلي النَّيْفَر، ط الأولى 1991 بيت الحكمه - قرطاج تونس.
(2) فتح الباري: 10/ 240.
(3) شرح صحيح مسلم: 14/ 3.
(4) فتح الباري: 10/ 240.
ولقد عرض الدكتور مُورِيس بُوكاي (5) رايًا حريَّا بالمُتابعة والمُناقشة بالرَّغم من توَسُّعِهِ فيه وتعميم نتيجته، وهو: أنَّ الحديث قد يكون صحيحًا لا شكَّ فيه، ولكنَّه يتعلَّق بأمرٍ من أُمور الدُّنيا مما لا علاقه للدِّين به، فلا فرق عندئذٍ بين النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - وغيره من البشر؟!!.
وذكر حديث مُسلمٍ (1) الّذي نصّه:"إنَّمَا أنَا بَشَرٌ، إذَا أمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِيْنِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وإذَا أمَرْتُكُمْ بِشَيءٍ مِنْ رَايٍ فَإنَّمَا أنَا بَشَرٌ".
وهذا الحديث رُوي لنا مُقترِنًا بحادثةِ تأبِير النَّخْلِ، الّتي أرشدهم رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - إلى تركها فآتت نتائج عكسيَّةٍ فقال الحديث.
وبناءً على ذلك فهل نستطيع أن نجعل كلَّ حديثٍ لا يتعلَّق بعقيدةٍ أو بشريعةٍ، وجاء في أمر المعاش وتدبير الأُمور الدُّنيويَّة من هذا القبيل؟.
هذا ما ستأتي إجابته في الباب الرابع لأنَّ موقعه هناك.
أنَّها أُمورٌ دنيويَّةٌ، كأحاديث:"نفي العَدْوَى (2) "مع أنَّ العدوى ثابتةٌ واقعًا
(5) انظر: القرآن الكريم والتوراة والإنجيل، دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة: 278، دار المعارف - القاهرة.