فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 144

السَّاعَةُ"."

ولقائلٍ أن يقول إنَّ ذلك الغلام قد هَرِم ومات، وماتت بعده أجيالٌ ولم تقم السَّاعة، مما يوهم تعارضًا مع هذا الحديث والوقائع المستقبلة.

وللوقوف على حقيقة المراد بالحديث يجب استيعاب طرق الحديث حتى لا نقع في محذورٍ نبَّهنا عليه، إذ بجمع الطُّرق والرِّوايات قد يزول الإشكال والتَّعارض.

(1) مُسلمٌ، فضائل الصحابة / باب53: 4/ 1966 وغيره كما بيَّنته في الباب السَّابق.

(2) 4/ 2269 - 2270، الفتن وأشراط الساعة /قرب الساعة رقم (2953) ، وأخرجه أيضًا: أحمد في المسند 3/ 213، 288، 269، وعَبْد بن حُميد في"المنتخب": 388 رقم (1296) ، وأبو يَعْلى في"المسند":3/ 178 رقم (2750) ، وابن حِبَّان في"صحيحه"كما في"الإحسان": 2/ 324 رقم (565) .

وقبل الشُّروع في بيان أقوال العلماء وتوجيه هذا الحديث بجمع طرقه، ومعرفة المراد منه، أُشير إلى أنَّ أنسًا قال في بعض الرِّوايات كما في هذه: وعنده غلامٌ من الأنصار، ثمَّ في روايةٍ أُخرى (1) عن أنس، أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلّم - ثمَّ نظر إلى غلامٍ بين يديه من أزد شَنُوءة.

وفي روايةٍ عن أبي يَعْلى (2) وأحمد (3) - والَّلفظ لأبي يَعْلى- فنظر رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - إلى غلامٍ من دَوْسٍ يُقال له: سعدٌ، فقال:"إنْ يَعِشْ هَذَا، لاَ يَهْرَمُ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".

فهذا الاختلاف في اسم الغلام أولًا، ثمَّ في اسم القبيلة، قد يجعله البعض من باب الاضطراب والاختلاف الذي قد يؤدِّي لطرح الثِّقه بالحديث وجعله مما يجب التَّوقُّف في الأخذ به إن لم يجب ردُّه، ولكنِّي سأدخل من هذا الباب - أي الاختلاف - لمناقشة الحديث، لأنَّه ليس كلّ اختلافٍ يقود الى هذه النتيجة، فالاختلاف قد يكون مؤثِّرًا لو أنَّ السِّياق كان لحكايةٍ واحدةٍ، ولكنْ من يجْزِم لنا أنَّ الحادثة واحدةٌ؟ بل إنَّ السِّياق يؤكد على عكس هذا من خلال السُّؤالاتِ مختلفةٌ، والحوادِثَ متعدِّدةٌ، وفي كلِّ مرَّةٍ يُجيب الرَّسول - صلّى الله عليه وسلّم - بحسب الواقع الّذي كان عنده، ويؤيِّد هذا رواية عائشه عند مُسلمٍ (4) أنَّها قالت: كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - سألوه عن السَّاعه: متى السَّاعه؟ فنظر إلى أحدث إنسانٍ منهم فقال" الحديث".

(1) انظر مُسلم: 4/ 2270 رقم (2953 مكرر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت