فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 144

الآيات الكثيرة التي تدلُّ على انتظام كلِّ الأجرام ومنها الشَّمس والقمر وحمايتهما من الاصطدام والاضطراب.

وهناك بعض الأحاديث تُوهِم بخرق هذه القوانين، وتخلُّف هذا النِّظام لسببِ أو لآخر، مما يقود البعض لادِّعاء التَّناقض مع قوانين الكون ونواميسه.

ومن أمثلة ذلك ما ادَّعاه بعض المُعتزلة على الأحاديث وكذَّبوا بها الصَّحابة والرُّواة من بعدهم، حيث ذكر الرَّازي (6) عن النَّظَّام أنَّه قال:"زعم - ابن مسعود - أنَّه رأى القمر انشقَّ (1) ، وهذا كذبٌ ظاهرٌ، لأنَّ الله - تعالى - ما شقَّ القمر له وحده، وإنَّما يشقُّه آيةً"

(1) إكمال إكمال المعلم: 8/ 428 - 429.

(2) شرح صحيح مسلم: 16/ 64.

(3) التنبيهات المجملة: 68.

(4) سورة يونس: 5

(5) سورة يس: 40

(6) المحصول: 4/ 334 - 335

(1) حديث ابن مسعود في انشقاق القمر: رواه البُخاريُّ، كتاب مناقب الأنصار/36 باب انشقاق القمر: 4/ 243.

للعالمين، فكيف لم يعرف ذلك غيره، ولم يُؤرِّخ النَّاس به، ولم يذكره شاعرٌ ولم يُسلم عنده كافر، ولم يحتجَّ به مُسلمٌ على مُلحدٍ؟!.

فهذا الاحتجاج وإن كان عقليًا محضًا إلاّ أنَّ له تعلُّقاتٍ بما قدَّمت له، ويُستنبط هذا من خلال معرفة دوران الشَّمس والقمر وسيرهما كلٍّ في فلكٍ معيَّن، وإنَّ انشقاق القمرقد يتبعه اختلال هذا النِّظام واضطرابه. ولمناقشة هذا الاعتراض لابدَّ من توضيح ما يلي:

أوّلًا: إنَّ الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله، ولا يستبعد عقلًا أن يُغيِّر الله في ذلك النِّظام، أو أن يتصرَّف الله فيه كما يشاء، وبخاصَّةٍ إذا كان الأمر يتعلَّق بمعجزةٍ، والمعجزة (2) : أمرٌ ممكن عقلًا، خارقٌ للعادة يجريه الله على يد من أراد أن يؤيِّده، لِثبِت بذلك صدق نبوَّته، وصحة رسالته.

ولهذا فلا غرابة أن يخرق الله لنبيِّهِ هذا النِّظام سيَّما وقد تعلَّق ذلك بطلبٍ أو تحدٍّ، كما يظهر في سياق حديث أنس بن مالك عند البُخاريُّ (3) وغيره: أنَّه قال - أي أنس: إنَّ أهل مكَّة سألوا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتَّى رأوا حراء بينهما"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت