فهرس الكتاب
عندما سُئل عن عدَّة من روى عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - فقال:"ومن يضبط هذا؟ شهد مع النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - حجَّة الوداع أربعون ألفًا وشهد معه تبوك سبعون ألفًا".
فهذه الأعداد الكبيرة من الصَّحابة لم نجد تراجمهم، ولا أشار إليهم أحدٌ، ولا بدَّ أن يكون بينهم عددٌ من اليهود الّذين أسلموا، وهذا بالإضافة إلى من مات في عهد النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - أثناء الغزوات وغيرها.
فالتَّعارض مع الواقع وظاهر الحديث بناء على ما مرَّ واقعٌ وحاصلٌ، وحمل المراد على الأحبار فحسب كما فهم البعض تخصيصٌ دون دليلٍ. أمَّا حملة العشرة على أنَّهم الرُّؤساء فهو أمرٌ يكاد يكون مقبولًا وبخاصَّةٍ إذا جمع هؤلاء الرُّؤساء بين صفتهم هذه وصفتهم كأحبار.
وقد ذكر ابن حجرٍ (5) ان أبا سعيدٍ (6) أخرج هذا الحديث في"شرف المصطفى"وزاد في آخره قال:"قال كعبٌ:"هم الّذين سمّاهم الله في سورة المائده"."
(1) في المجلد الأوّل ذكر 17، منهم 3 وصفهم بالأحبار، أمَّا في المجلد الثَّاني فقد ذكر 16 منهم اثنان وصفهم بالأحبار، وفي المجلد الثالث ذكر ثمانيةً، وصف اثنين بالأحبار، وفي المجلد الرَّابع ثمانيةٌ وصف واحدًا منهم بالحبر.
(2) وأقصد بذلك"الإصابة"لابن حجرٍ.
(3) الجامع لأخلاق الرَّاوي والسَّامع: 2/ 293،وانظر: السيوطي ـ تدريب الراوي:2/ 220.
(4) المصدر السَّابق.
(5) فتح الباري: 7/ 275.
(6) كذا وردت كنيته عند ابن حجرٍ وحاجي خليفة، ولكنَّ المصادر القديمة كلَّها تذكره بكنية أبي سعيد، وهو عبد الملك بن أبي عثمان، محمد بن إبراهيم النَّيسابوري، الخَرْكُوشِى الزَّاهد، الواعظ، أحد أفراد خراسان علما،
قلت: ولعلَّه يشير إلى قوله تعالى (1) : {وَلَقَدْ أَخَذْنَا مِيْثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيْلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُم اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيْبًَا وَقَالَ اللهُ إنِّي مَعَكُمْ } فإن أراد من قوله الّذين سمَّاهم الله ممَّن كان على عهد النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلّم - فهو مُشكلٌ في غاية الإشكال، لأنَّ المُفسِّرين وممَّن ألَّف في التَّواريخ والمُبهمات (2) سمَّوا هؤلاء وكلُّهم من أسياط يهودٍ ورؤسائهم في عهد موسى - عليه السَّلام -. ولذلك فإنِّي أُرجِّح أن يكون مُراد كعبٍ من قوله هذا إشارته إلى الصِّفة أي المُراد من النُّقباء