فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 144

الأعور، وها هنا مباحث:

أوّلًا: لو سلّمنا أنَّ الصَّحابي المبهم هو أبو الأعور، فإنَّ أبا الأعور هذا قد اختلف في صحبته، فلم يذكره البُخاريُّ (1) ضمن الصَّحابة، ونصَّ مُسلمٌ (2) وغيره (3) على صُحبته، وقال ابن أبي حاتم (4) : أبو الأعور شاميٌّ أدرك الجاهليَّة وليست له صحبة، وذكره خليفة (5) في الطَّبقة الأولى من أهل الشَّام بعد أصحاب النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - ورجَّح ابن حجرٍ صحبته.

ولو سلَّم لمن أثبت صحبته، فإنَّهم لم يذكروا هذا الحديث ضمن رواياته إذ إنَّ البزَّار (6) روى له حديثًا ونصُّه:"إنَّمَا أخَافُ عَلَى أُمَّتِي ثَلاثًَا؛ شُحٍّ مُطَاعٍ، وَهَوىً مُتَّبَعٍ، وَإمَامِ ضَلالَةٍ". وقال: لا نعلمه بهذا الَّلفظ إلاّ بهذا الإسناد، وليس لأبي الأعور غيره.

وذكر ابن كثيرٍ (7) له هذا الحديث فحسب واقتصر عليه.

إذًا فالحديث غير معروفٍ عن أبي الأعور، هذا إن صرنا إلى القول بأنَّه صحابيٌّ، وهذا سبب قد يؤثِّر على صحة الحديث، سيما وأنَّ أبا حاتمٍ قد وصف حديثه الوحيد بالمرسل.

ثانيًا: إسناد ابن عساكرٍ إلى عُبيدٍ لا يستقيم، إذ فيه شجاع بن عليٍّ، وقد وُصِف بأنَّه (8) :"كثير السَّماع واسع الرِّواية معروفٌ بالطَّلب"وهذا لا يعدُّ تعديلًا وإنَّما هو وصف حالٍ، وقال عنه السَّمْعانيُّ (9) :"كان شيخًا صالحًا من بيت العلم غير أنَّه لم يكن يعرف شيئًا"

(1) التاريخ الكبير: 6/ 336.

(2) الكنى: ورقه 9، صورة عن مخطوط قدَّم له: مطاع الطرابيشي، دار الفكر - دمشق 1404 هـ / 1984 م.

(3) وانظر: الدُّولابي - الكنى: 1/ 16 - 17 دار الكتب العلمية - بيروت، ط الثانيه 1403 هـ / 1983 مصور عن الطَّبعة الهنديَّة بحيدر أباد سنة 1322 هـ. وذكر ابن حجرٍ أنَّ أبا أحمد الحاكم ذهب إلى هذا القول.

(4) الجرح والتعديل: 6/ 234 - 235.

(5) التاريخ: 308.

(6) كشف الأستار عن زوائد البزَّار: 2/ 238 رقم (1602) ، ورواه كذلك الدُّولابيُّ في"الكنى": 1/ 17.

(7) انظر: جامع المسانيد:13/ 39.

(8) انظر: ابن نقطة - التقييد: 297 رقم (363) .

(9) نظر: التحبير في المعجم الكبير: 1/ 325 تحقيق: منيرة ناجي سالم، مطبعة الإرشاد -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت