فهرس الكتاب

‹
الصفحة 144 من 144

بغداد 1395 هـ / 1975 م.

فهذا صريحٌ في غمزه، بالرُّغم من صلاحه، إذ الصَّلاح والتَّقوى لا يُعدَّان توثيقًا للرَّجل في الرِّواية، وإنَّما تعديلٌ له في دينه وحاله ليس أكثر، ولهذا قال الإمام مالك عمَّن هذه حاله (1) :"أدركت ببلدنا هذا - يعني المدينة - مشيخةً لهم فضلٌ وصلاحٌ وعبادةٌ يحدِّثون، فما كتبت عن أحدٍ منهم قطُّ قال: لأنَّهم لم يكونوا يعرفون ما يُحدِّثون". وصاحبنا هذا يتناوله هذا الوصف.

ثالثا: إنَّ من رواة هذا الحديث - حسب رواية ابن عساكر - محمد بن فُضَيلٍ وهو ابن غَزْوان، وهذا وصَفَهُ أحمدٌ بأنَّه شيعيٌّ، وقال أبو داود: كان شيعيًا محترقًا (2) بل قال عنه الجُوزَجَانيُّ (3) : زائغٌ عن الحقِّ، ولعلَّه يقصد التَّشيُّع، لأنَّ الجُوْزَجانيَّ مرميٌّ بالنَّصب وعلى كلِّ حالٍ فوجود هذا الشِّيعي في إسناد حديثٍ قيل في الحقبة الأمويَّة أو العباسيَّة وكلا العهدين مناهضٌ للشِّيعة، قد يوحي بأنَّ لصاحبه مآرب سياسيَّةٍ. والحديث أورده السُّيوطيُّ ورمز لحُسنه، وصحَّحه الشَّيخ الألباني، وهو لا يستقيم حسبما قدَّمت عن حال الرَّجل والإسناد، بل إنِّ قواعد العلم تأبى علينا أن نجعله حسنًا كذلك، فهو ليس في درجةٍ لا تسمح له بأن يُعارِض - والله اعلم -.

(1) أُنظر: الرَّامَهُرْمُزي - المحدِّث الفاصل: 403 - 404، والخطيب - الكفايه: 116 - 117.

(2) أُنظر هذه النقول عند الذَّهبي - ميزان الإعتدال: 4/ 9 / وابن حجر - تهذيب التهذيب: 9/ 406.

(3) أحوال الرجال: 62 رقم (63) تحقيق: صبحي السَّامرائي، مؤسسة الرسالة - بيروت، ط الاولى 1405هـ / 1985.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت