وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتَابِ (6) فالمحو والإثبات بالنِّسبة لما في علم الملك، وما في أمِّ الكتاب هو الذي في علم الله- تعالى- فلا محو فيه ألبته).
فحَمْلُ الزِّيادة على الحقيقة أمرٌ يقبله العقل، ويؤيِّده النَّقل، لما في هذا القول من وجاهةٍ، واحتمال للصَّواب، وذلك بالتَّفريق بين علم الله الأزليِّ، وما هو معروفٌ عند الملَك المُوكَّل بالأجل والرِّزق وما إلى غير ذلك.
وهذا التَّفسير اختاره الغُماريُّ (1) واقتصر عليه فقال (2) : (للمسلم عُمْران؛ عمرٌ محدَّدٌ عند الله لا يُعلم غيره، وعمرٌ مُردَّدٌ بين الزِّيادة والنَّقص عند ملَك الموت، يقال له: عمر فلانٍ سبعون سنةً إن تصدَّق أو برَّ والديه، وخمسون سنةً إن لم يفعل ذلك، وهذا هو المُراد في الحديث) .
2 -الزِّيادة المجازيَّة، أي إنَّ هذه الزِّيادة كنايةٌ عن البَركة في العُمر بسبب التَّوفيق إلى الطَّاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة (3) ، وفي"نوادر الأُصول" (4) :"إنَّ العبدَ إذا عُمِر بالإيمانِ َوبِحياةِ القلب فذلك كثيرٌ وإن قلَّ مدته، لأنَّ القِصَر من العُمْر إذا احتشى من الإيمان أربى على الكثير لأنَّ المتبقي من العمر العبودية لله- تعالى-، كي يصير عند الله وجيهًا".
أو السَّعة والزِّيادة في الرِّزق وعافية البدن، وقد قيل:"الفقر هو الموت الأكبر" (5) وانفرد ابن فُورَك بتفسيرٍ للزِّيادة فقال (6) :"إنَّ معنى الزِّيادة في العمر: نفي الآفات عنهم والزِّيادة في أفهامهم وعقولهم وبصائرهم".
(6) سورة الرعد: 39، وقال ابن كثير في تفسير الآية: إنَّ الأقدار ينسخ الله ما يشاء منها، ويُثبت منها ما يشاء، وقد يُستأنس لهذا القول بما رواه الإمام أحمد ... عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم:"إنَّ الرَّجُلَ لَيُحْرَم الرِّزقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبهُ، ولا يَرُدُّ القدر إلاّ الدُّعاء، ولا يزيد في العمر إلاّ البِرَّ ..."وثبت في الحديث الصَّحيح: أنَّ صلة الرَّحم تزيد في العمر."أُنظر: تفسير القرآن العظيم: 2/ 519."
(1) هو الشيخ عبدالله بن محمد بن الصِّدِّيق الغُماري، من المعاصرين، توفي سنة 1413هـ.
(2) انظر: الأحاديث المختارة في الأخلاق والآداب، والمسمَّى الغرائب والوِحْدان: 78، طبع مكتبة القاهرة - القاهرة / الطبعة الأولى 1390 هـ /1970 م.
(3) انظر: ابن حجر - فتح الباري: 10/ 416.
(4) انظر: الحكيم التِّرمِذي -0 وادر الأصول 284، دار صادر - بيروت
(5) انظر: ابن قتيبة - تأويل مختلف الحديث: 136، وابن فورك - مشكل الحديث وبيانه: 326