فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 144

(6) انظر: مشكل الحديث وبيانه: 326.

وهناك فهمٌ آخر للزِّيادة يمكن استنتاجه من جمع ألفاظ الحديث، والمقارنة بينها، وهو أنَّ زيادة العمر هي بقاء أثر الواصل بعد موته، وهذا مأخوذٌ من بعض ألفاظ الحديث مثل (7) :"مَنْ سَرَّه أن يُبسَط لَه في رِزقه، ويُنْسأُ لَهُ في أثره فَليَصِل رَحِمَهُ".

وهذا الفهم نقله صاحب"فيض القدير" (1) ، عن الزَّمَخْشريِّ أنَّه قال: معناه أنَّ الله يُبقي أثر واصل الرَّحم في الدُّنيا طويلًا، فلا يضمحلّ سريعًا كما يضمحلُّ أثر قاطع الرَّحم. فحُمِل الأجل هنا على الأثر، وهو تأويلٌ سائغٌ، وتفسيرٌ محتملٌ.

وهناك وجهٌ آخر معناه قريبٌ من التَّأويل الأخير، ورد في حديثٍ ضعيفٍ أخرجه الطَّبرانيُّ في"المعجم الأوسط (2) "، عن أبي الدَّرداء -رضي الله عنه - قال:"ذُكر عند رسول الله-صلّى الله عليه وسلّم - من وصل رحمه أُنْسِىءَ له في أجله، فقال:"إنَّه لَيْس زيادة فِي عُمْره، قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} ولكِنَّ الرَّجلَ تَكُون لَهُ الذُّرِيَّة الصَّالحة يَدْعُونَ لَهُ مِن بَعْدِهِ"."

ففي التَّفسير السَّابق: جَعَل الزِّيادة في العمر زيادةً في أثره وذِكْرِهِ الطَّيِّب، وفي الثَّاني، أنَّ أبْنَاءَ المرء الصَّالحين يدعون له، فكأنَّه بقيَ وعَمِل وازداد من الحسنات.

وبالجملة فهذه التَّفسيرات والتَّأويلات كلُّها مُحتملةٌ، فلا ينبغي أن يُردَّ الحديث لشُبهةٍ، أو استشكالٍ، فالنَّقص من الحديث بِرَدِّهِ أو تضعيف ما ليس بضعيفٍ، كالزِّيادة أو تصويب ما ليس بصحيحٍ، وكلاهما غير جائزٍ، بل قد يصل إلى درجة الكذب على رسول الله-صلّى الله عليه وسلّم-. وغير خافٍ الوعيد الشَّديد على من هذه حالُه، وهذا عمله.

وقد يكون التَّعارض صريحًا بين نصين، لكنَّه لفظيٌّ، أي أن تكون لفظةٌ محدودةٌ وردت في نصِّ حديثٍ أو آيةٍ وعلى هذه الّلفظة مدار النَّهي أو الأمر، وتأتي هذه الّلفظة ذاتها

(7) أخرجه البُخاريُّ في"صحيحه": 7/ 72 وفي الأدب المفرد: 12، ومُسلمٌ في"صحيحه": 4/ 1982، وأبو داود في"السنن": 2/ 132 - 133، والنسائي في الكبرى، 1/ 397، وأحمد في"المسند": 3/ 156،247،266، ووكيع في"الزهد": 3/ 708، وأبويَعْلى في"المسند"3/ 444، رقم (3597) . والطَّبراني في"الأوسط": 1/ 186، 3/ 207.

(1) المناوي - فيض القدير شرح الجامع الصغير: 4/ 196، دار المعرفة - بيروت، ط الثانية 1391 هـ /1972 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت