(1) سورة الأنعام: 148.
(2) سورة الانعام: 148.
(3) مجموع الفتاوى: 8/ 325.
(4) كذا في الأصل، وأظن الصَّواب:"نوع الإنسان".
إذًا لم يكن موسى قدريًَّا لأنَّه لم يعاتبه لأجل الذَّنب، بل لأجل المصيبة، ولو كان آدم جبريًَّا لما تاب (5) .
ثانيًا: التَّعارض مع أحاديث تفيد تغيُّر القدر والمكتوب.
إذا سلَّمنا بأنَّ عمل المرء وأجله ورزقه وكلَّ ما يتعلَّق به مقدرٌ ومكتوبٌ، حسب رواية
مُسلمٍ الآنفة الذِّكر:"كَتَبَ الله مَقَادِيْرَ الخَلائِقِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بخَمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ". وأنَّ هذه الكتابة قطعيَّةٌ، لأنَّها صادرةٌ عن العلم الإلهيِّ الأزليِّ المحيط 0 ويوضِّح ذلك ويجليه رواية حُذيفة بن أسيد التي أخرجها مُسلمٌ (1) أنَّ النَّبيَّ-صلّى الله عليه وسلّم-قال:"يَدْخُلُ المَلَكُ عَلى النُّطْفَة بَعْدَمَا تَسْتَقِرَّ في الرَّحْمِ بِأرْبَعِينَ، أو خمْسَةٍ وأرْبَعِينَ لَيْلَةٍ، فَيَقُولُ: يَا رَبّ! أشَقِيٌّ أم سَعِيدٌ؟ فَيَكْتُبان، فَيَقُولُ: أي رَبّ! أذَكَرٌ أم أنْثَى؟ فَيَكْتُبَان، وَيَكْتُب عَمَلَهُ وَأثَرَهُ وَأجَلَهُ وَرِزْقَهُ، ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ، فَلا يُزَادُ فِيْهَا وَلا يُنْقَصُ".
أذًا فالرِّزق، والأجل، والعمل كلُّ ذلك مكتوبٌ مقدَّرٌ لا يُزاد فيه ولا يُنقص، إلاّ أنَّ أحاديث وردت تفيد نقصان الأجل والزِّيادة فيه، أو تغيُّر القدر والمكتوب، مما يوهم تعارضًا وتناقضًا. ومثال ذلك ما مرَّ معنا من أحاديث زيادة العمر بالبِرِّ وصلة الرَّحم. وقد تكلَّمت عنه في الفصل الأول من الباب الثَّاني بما لا مزيد عليه، فلا أعيد.
ومن الأمثلة كذلك ما رواه التِّرمِذيُّ (2) عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يَرُدُّ القَضَاءَ إلاّ الدُّعاءَ، وَلا يَزِيْدُ في العُمْرِ إلاّ البرَّ".
(5) للَّتوسُّع في قضية الاحتجاج بالقدر، أُنظر: مرعي بن يوسف الحنبلي -"دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر"مخطوط بدار الكتب الوطنيه بتونس، تحت رقم (7865) .
(1) الصحيح، القدر /كيفية الخلق الآدمي:4/ 2037،وأخرجه كذلك الحُميدي في"المسند":2/ 364 رقم (826) وأحمد في"المسند": 4/ 6 - 7، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني": 2/ 257 - 258 تحقيق: د. باسم فيصل الجوابره، دار الراية - الرياض، ط الأولى 1411 هـ/ 1991 م 0 والطَّبراني في"المعجم الكبير": 3/ 176 رقم (3039) .