فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 144

(2) القدر /6ما جاء لايرد القدر إلا الدعاء: 4/ 448 رقم (2139) ، والطَّحاويُّ في"مشكل الآثار": 8/ 78 رقم (3068) ،والطبرانيُّ في"المعجم الكبير":6/ 251 رقم (6128) وفي"الدعاء":2/ 799 رقم (30) تحقيق: د. محمد سعيد البخاري، دار البشائر الاسلامية - بيروت، ط الأولى 1407 هـ /1987 م. والقُضَاعِيُّ في"مسند الشهاب": 2/ 36 - 37 رقم (833) . وفي إسناده ضعفٌ لوجود أبي مودودٍ، ولكنَّ للحديث شواهد يتقوَّى بها، منها حديث ثوبان الذي أخرجه الحاكم في"المستدرك"1/ 493 وغيره

ولفهم هذا الحديث يجب معرفة علاقة الدُّعاء بالقدر، وقبل ذلك علاقة الأعمال بالقدر، لأنَّ الدُّعاء عملٌ.

قال ابن القيِّم (3) :"فإنَّ العبد ينال ما قُدِّر له بالسَّبب الّذي أُقدر عليه، ومُكِّن منه، وهٌيِّىء له، فإذا أتى بالسَّبب أوصله إلى القدر الّذي سبق له في أُمِّ الكتاب، وكلما ازداد اجتهادًا في تحصيل السَّبب، كان حصول المقدور أدنى إليه، وهذا كما إذا قُدِّر له أن يكون من أعلم أهل زمانه، فإنَّه لا ينال ذلك إلاّ بالاجتهاد والحرص على التَّعلُّم وأسبابه، وإذا قُدِّر له أن يُرزق الولد، لم ينل ذلك إلاّ بالنِّكاح أو التَّسرِّي والوطء"....

وقال ابن تيميَّة (1) :بعد أن ذكر الاختلاف في الدُّعاء هل هو سببٌ أو شرطٌ إلى غير ذلك:"والصَّواب ما عليه الجمهور من أنَّ الدُّعاء سببٌ لحصول الخير المطلوب، أو غيره كسائر الأسباب المقدَّرة المشروعة، وسواء سمِّي سببًا أو شرطًا، أوجزءً من السَّبب فالمقصود هنا واحدٌ، فإذا أراد الله بعبده خيرًا ألهمه دعاءه والاستعانة به، وجعل دعائه واستعانته سببًا للخير الّذي قضاه له كما أنَّ الله إذا أراد أن يُشبع عبدًا أو يرويه ألهمه أن يأكل أو يشرب، وإذا أراد الله أن يتوب على عبدٍ ألهمه أن يتوب فيتوب عليه فمبدأ الأُمور من الله وتمامها من الله، لا أنَّ العبد نفسه هو المؤثِّر في الرَّبِّ، أو في ملكوت الرَّبِّ، بل الرَّب -سبحانه- هو المؤثِّر في ملكوته، وهو جاعل دعاء عبدا سببا لما يريده سبحانه من القضاء، كما قال رجلٌ للنَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله، أرأيت أدويةً نتداوى بها، ورقىً نَسْترقِي بها، وتُقىً نتَّقِيها: هل تردُّ من قّدَر الله شيئًا؟ قال:"هِيَ مِنْ قَدَر الله". (2) "

إذًا فالدُّعاء لدفع مكروهٍ أو تحصيل مرغوبٍ إنَّما هو قدرٌ أيضًا، ويصحُّ أن نقول في هذا ما تقدَّم في مسألة زيادة العمر، بأنَّ دفع القضاء إنَّما يكون بالدُّعاء فلولا أنَّ المرء دعا الله لدفع المكروه لوقع، فكأنَّه قُدِّر عليه كذا إن دعا وكذا إن لم يَدْعُ، فارتباطهما كارتباط السَّبب بالمسبب، والله اعلم.

المطلب الثَّالث: المؤمن وارتكاب الكبيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت