فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 144

(6) المصدر السابق: 178.

(1) شرح الأُصول الخمسة: 137 - 138.

(2) المصدر السابق: 666.

(3) انظر: الزيدية نظرية وتطبيق: ص 76، ط الأولى 1405 هـ - 1985 م.

(4) انظر: البغدادي - الفرق بين الفرق: 351.

ولهذا فهم"لا يشهدون على أحدٍ من أهل الكبائر بالنَّار، ولا يحكمون بالجنَّة لأحدٍ من الموحِّدين، حتَّى يكون الله - سبحانه- يُنزلهم حيث يشاء، ويقولون: أمرهم إلى الله، إن شاء عذَّبهم وإن شاء غفر لهم، ويؤمنون بأنَّ الله سبحانه يخرج قومًا من الموحِّدين من النَّار على ما جاءت به الرِّوايات عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - (1) ."

بعد هذه الإطالة في بيان مذاهب الفِرق بشأن مرتكب الكبيرة، أُشير إلى أنَّه قد جاءت بعض الأحاديث يؤيِّد ظاهرها ما ذهبت إليه المرجئة، وأحاديث يؤيِّد ظاهرها ما ذهبت إليه الخوارج والمعتزلة وهو ما يتعارض مع نظرة أهل السُّنَّة، ثمَّ إنَّ هذه الاحاديث تتعارض فيما بينها وهذا بيانها:

أوّلًا: أحاديث تدلُّ على أنَّ الكبيرة لا تؤثِّر في الإيمان، وهو ما يُوهم تأييد مذهب المُرجئة، مثاله ما رواه البُخاريُّ (2) ومُسلمٌ (3) عن أبي ذرٍ - رضي الله عنه - قال: أتيت النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلَّم - وعليه ثوبٌ أبيضٌ وهو نائمٌ، ثمَّ أتيته وقد استيقظ فقال:"مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لا إله إلاّ اللهُ ثُمَّ مَاتَ عَلىذَلِك إلاّ دخل الجنَّة"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟"قَالَ: وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:"وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ"قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:"وَإنْ زَنَى وَإن سَرَقَ رَغْمَ أنْفِ أبي ذَرٍ".

وهذا الحديث قد يُفهم منه أنَّ مجرَّد قول لا إله إلاّ الله مُوجبٌ لدخول الإنسان الجنَّة مع ما ارتكب من خطايا وآثامٍ، ولهذا ترجم ابن حِبَّان عندما روى معنى الحديث بقوله (4) :"ذِكر خبرٍ ثانٍ أوهم من لم يُحكم صناعة الحديث أنَّ الإيمان بكامله هو الإقرار بالِّلسان دون أن يُقرنه الاعمال بالأعضاء".

(1) انظر: الأشعري - مقالات الإسلاميين: 293 - 294.

(2) الصحيح، اللباس/24 الثياب البيض: 7/ 43، وأخرجه في مواطن أُخرى كذلك.

(3) الصحيح، الإيمان /من مات لا يشرك بالله شيئًا: 1/ 95 رقم (94) والتِّرمِذيُّ، الإيمان /18ما جاء في افتراق الأمة: 5/ 27 رقم (2644) ، والطَّيالِسيُّ في"المسند": 60 رقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت