الأوّل: ما يتعلق بالاعتقاديَّة، واجتمعت الأُمَّة على أنَّ الأنبياء معصومون عن الكفر والبدعه إلا الفُضيليَّة من الخوارج (5) فإنَّهم يجوِّزون الكفر على الأنبياء-عليهم الصَّلاة والسَّلام- ....
الثَّاني: ما يتعلَّق بجميع الشَّرائع والأحكام من الله - تعالى - وأجمعوا على أنَّه لا يجوز عليهم التَّحريف والخيانه في هذا الباب لا بالعمد ولا بالسَّهو ....
الثَّالث: ما يتعلَّق بالفتوى، وأجمعوا على أنَّه لا يجوز تعمُّد الخطأ، فأمَّا على سبيل السَّهو فقد اختلفوا فيه.
الرَّابع: ما يتعلَّق بأفعالهم وأحوالهم. وقد ذكر الرَّازيُّ اختلافهم في هذه النُّقطة الأخيرة، فذكر أنَّ بعضهم جوَّز عليهم الإقدام على الكبائر، وبعضهم جوَّز عليهم تعمُّد الصَّغيرة دون الكبيرة بشرط ألاّ تكون مُنفِّرةً، وبعضهم لم يجوِّز عليهم تعمُّد الصَّغيرة.
(1) انظر: الفيروزأبادي - القاموس المحيط: 4/ 152.
(2) انظر: الرَّاغب الأصبهاني - المفردات: 504.
(3) مُحصِّل أفكار المتقدمين والمتأخرين:317 تحقيق: طه عبد الرؤوف سعيد، دار الكتاب العربي- بيروت، ط الأولى 1404 هـ / 1984 م.
(4) عصمة الأنبياء: 8 - 10 المكتبه الشرقيه - بغداد، ط الأولى 1990 م.
(5) في الأصل الخروج، وما أثْبتُّهُ هو الصَّواب كما في"مُحصِّل أفكار المتقدمين والمتأخرين": 318.
ثمَّ ذكر وقت وجوب هذه العِصمة فذكر البعض أنَّها من الولادة إلى آخر العمر، وقال الأكثرون: هذه العِصمة إنَّما تجب في زمان النُّبوَّة.
وقال (1) :"والّذي نقول: إنَّ الأنبياء- عليهم الصَّلاة والسَّلام - معصومون في زمان النُّبوَّة عن الكبائر والصَّغائر بالعمد، أمَّا على سبيل السَّهو فهو جائزٌ."
تنبيهٌ: ذكر الأكثرون عند تعرُّضهم لمبحث العِصمة، عصمة الأنبياء لا غيرهم، سوى الشِّيعة فإنَّهم تكلَّمو عن عِصمة الأئمة وعلَّلوا ذلك بأنَّه (2) :"لمَّا كان علَّة الحاجة للإمام عدم عصمة الخلق وجب أن يكون الإمام معصومًا، وإلاّ لم يحصل غرض الحكيم". وقد ذكرت في الفصل الأوّل من الباب الأوّل شدَّة تعارض أقوال ائمتهم -حسب زعمهم-وبيَّنت فلسفتهم لتبرير هذا التَّعارض، ولهذا فلن أتشاغل بعصمة الائمة لأنَّها ليست من صُلب بحثي، ثمَّ لشدَّة وهاء تبريراتهم.
إذًا فعِصمة الأنبياء واجبٌ إثباتها قبل النُّبوَّة عن الكبائر، وبعد النُّبوَّة عن تعمُّد الصَّغائر، ويجب اعتقاد بعدهم عن الكذب أو الخطأ في مجال التَّبليغ والفتوى، وقد وردت بعض الأحاديث توهم