فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 144

وعلى هذا فالسَّحر: إمَّا خداعٌ وتمويهٌ أو أمراضٌ. وعلى الأخير يُحمل سحر النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم - أي إنَّه من قبيل الأمراض، لامن قبيل السِّحر الّذي يُؤَثِّر على العقل فيَخْبَله، ويؤيِّد هذا ما استنتجه القُرطُبيُّ من الحديث حيث قال (1) :"والشِّفاءُ إمَّا يكون برفع العِلَّة وزوال المرض ....".

ثمَّ إنَّ ألفاظ الحديث قد أفصحت عن مدى تأثير السِّحر في النَّبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم - إذ قالت عائشة: إنَّه كان يُخيَّل إليه أنَّه يفعل الشَّيء ولا يفعله، وفي روايةٍ أُخرى: حتّى

(1) سورة الإسراء: 47.

(2) هو الإمام محمد بن أحمد، الخَزْرجي، الأندلسي، أبو عبد الله القُرطُبيُّ، له عدد من المُصنَّفات النَّافعة أجلّها تفسيره الكبير، توفي سنة (671 هـ - 1273 م) .

انظر ترجمته: الكُتْبي - عيون التواريخ (الجزء الحادي والعشرون) :27، تحقيق: نبيله عبد المنعم داود، ود. فيصل السامر، مطبوعات وزارة الثقافه والإعلام - الجمهوريه العراقيه، 1984م، والصَّفدي - الوافي بالوفيات: 2/ 122، وابن فَرْحون - الديباج المذهب: 317 - 318، والسُّيوطيُّ - طبقات المفسرين: 28، والدَّاودي - طبقات المفسرين: 2/ 69 - 70.

(3) الجامع لأحكام القرآن: 2/ 43 - 44.

(1) المصدر السابق: 46.

كان يرى أنَّه يأتي النِّساء ولا يأتيهنَّ. وفي روايةٍ عند عبد الرَّزاق (2) أنَّ الرَّسول - صلّى الله عليه وسلّم - حُبس عن عائشة خاصةً.

وفي حديث ابن عبّاس عند ابن سعدٍ (3) : أنَّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم: مرض، وأُخذ عن النِّساء والطَّعام والشَّراب.

قال القاضي عِياض (4) : فقد استبان من مضمون هذه الرِّوايات أنَّ السِّحر أنَّما تسلَّط على ظاهره وجوارحه، لا على قلبه واعتقاده وعقله، وأنَّه إنَّما أثَّر في بصره وحبسه عن وطء نسائه وطعامه، وأضعف جسمه وامرضه.

وعلى هذا فالسِّحر أمرٌ واقعٌ، وحقيقةٌ مُشاهدةٌ من خلال آثارها، وما وقع على الرَّسول - صلّى الله عليه وسلّم - منه لم يؤثِّر على عقله، أو على ما هو بصدده من التَّبليغ، لأنَّ الله - عزّوجلَّ - قد عصمه من هذا.

ثُمَّ إذا قمنا بالتَّمييز بين نوعين للعصمة يمكن إزالة الاختلاف، وفهم الحديث دون عناءٍ، أو إنكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت