فهرس الكتاب
لبعض الأحاديث، وذلك بالتَّمييز بين العصمة في التَّبليغ والفتوى ـ فهذه واجبة الإثبات ـ وبين العصمة في الأمور الدُّنيويَّة والبشرية ـوهذه يعتريه فيها ما يعتري بقيَّة البشر ـومنها إيذاؤه ومحاولة ضرِّه بما دون القتل.
وفائدة هذه الحادثة التَّأكيد على بشريَّة الرَّسول - صلّى الله عليه وسلّم - وأنَّه يعتريه ما يعتري البشر من مرضٍ وسحرٍ [غير مُؤثِّرٍ على العقل] ، ولا حجَّة لمن أنكر هذا من المعاصرين والأقدمين سوى التعلُّق بآياتٍ محمَلها غير محمل الحديث، إذ قال المُفسِّرون عند قوله تعالى على لسان الكافرين: {إنْ تَتَبِعُونَ إلاّ رَجُلًا مَسْحُورًَا} (1) : أي"قد سُحِر وأُزِيل عن حدِّ الاعتدال" (2) ، أو:"من المسحور الّذي قد خبل السِّحر عقله، وأفسد كلامه" (3) . وهذا ما لم يقله حتّى أعداؤه، ولو حصل لفرحوا به وأذاعوه وأشاعوه.
(2) المصنف: 11/ 13، 14، رقم (19763 و 19765) .
(3) انظر: الطبقات الكبرى: 2/ 198.
(4) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى: 2/ 115، بتحقيق مجموعة من الباحثين، مكتبة الفارابي - دمشق ومؤسسة علوم القرآن - دمشق، سنة 1392 هـ.
(1) سورة الإسراء: 47.
(2) انظر: الزَّجَّاج - معاني القرآن: 3/ 241،تحقيق د. عبد الجليل عبده، عالم الكتب - بيروت، ط الأولى 1408هـ/1988م.
(3) انظر: ابن عطية - المحرر الوجيز: 10/ 303.
والبعض قد رفض الحديث بحجَّة عقله القاصر، لمّا لم يفهم المراد من الحديث، ولم يقف على رواياته وألفاظه، لأنَّه ليس من أهل الصَّنعة، بل لأنَّه لم يقف على ألفاظ الحديث من الكتب المشهوره والمتيسر' لكل أحد، ولو وقفوا على الفاظه لما عاندوه (4) .
(4) انظر: كلام محمد عبده في إنكار الحديث -الأعمال الكاملة:5/ 544 تحقيق: محمد عمارة، دار الشروق - بيروت والقاهرة، ط الأولى 1414 هـ 1993 م.
المبحث الثّاني
توهُّم تعارض الحديث مع القواعد الشَّرعيَّة الفِقهيَّة والأُصوليَّة
تتمَّةً لما تناولته في المبحث الأول من تعارض الحديث مع قواعد العقائد، فإنِّي سأتعرَّض في هذه