فهرس الكتاب
أنفسهم.
واقتصر أبو الوليد الباجي (2) في تقريره لمذهب أهل المدينه، على النَّوع الأوّل فقال (3) :
"إنَّما عوَّل مالك-رحمه الله-ومحققوا أصحابه علىلإجماع بذلك فيماطريقه النقل [كالمد] (4) والصَّاع، وترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة، وغير ذلك من المسائل الّتي طريقها النَّقل، واتَّصل العمل بها في المدينة على وجهٍ لا يخفى مثله، ونُقل نقلًا متواترًا".
وقد نازع العلماء من غير المالكيَّةِ المالكيَّة في هذا الأصل، حيث لم يَروا للمدينة مزيَّةً على غيرها، ولم يُفرِّقوا بين عمل أهل المدينة، وعمل أهل مكة، وعمل أهل الشَّام، أو العراق وغير ذلك، لأنَّ الصَّحابة وُجدوا في هذه الأمصار جميعًا، وليس لأحدٍ أن يفرِّق بين صحابة المدينة، وغيرهم ممَّن نزلوا الأمصار أو نقلوا السُّنن والأخبار (5) . وهذا ولَّد نقاشًا وجدالًا بين المالكيه وغيرهم باستثناء قليلٍ.
واستقصاء حجج المالكيَّة، وحجج معارضيهم في هذا الشَّأن، ليس من شرط هذا البحث، وللوقوف عليها تراجع الكتب المتخصِّصة في ذلك ومنها كتاب:"عمل أهل المدينة، يبين مصطلحات مالك وآراء الأُصوليين" (1) ولكنِّي سأكتفي بعرض وجهة نظرٍ محايدةٍ عرضها
(2) هو سليمان بن خلف القُرطبي، أبو الوليد الباجي، محدَّثٌ، وفقيهٌ، وأُصوليٌّ، من كبار علماء المالكيَّة، له عددٌ من المصنَّفات منها"المنتقى"شرح موطأ مالك، توفي سنة (474 هـ / 1081 م) .
انظر ترجمته: القاضي عِياض - ترتيب المدارك: 2/ 804 - 808، ابن بشكوال - الصله: 1/ 200 - 202، والضَّبي - بغية الملتمس: 302 - 303، ابن خاقان - قلائد العقبان: 3/ 599 - 605 تحقيق: د. حسين يوسف خريوش، مكتبة المنار - الزرقاء / الاردن ط الأولى 1409 هـ /1989 م. والنباهي - المرقبة العليا: 95، وابن سعيد - المُغرب في حُلى المغرب: 1/ 404 - 405، والذَّهبي - تذكرة الحفاظ: 3/ 1178 - 1183،وسيرأعلام النبلاء: 18/ 535 - 545 وابن فرحون - الديباج المذهب: 120 - 122.
(3) الإشارات في الأصول: 83 - 84.
(4) فراغ في الأصل، وما بين المعكوفين من تقديري.
(5) من الذين رفضوا عمل أهل المدينه وهاجموه بقسوةٍ ابن حزمٍ كما في"المُحلّى": 1/ 55 فقرة 99، والنُبذ في أُصول الفقه الظاهري: 41 - 42، الأحكام في أُصول الأحكام.