فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 144

(1) مؤلفه د. أحمد محمد نور سيف، دار الاعتصام - القاهرة، ط الأولى 1397 هـ /1977 م.

شيخ الإسلام ابن تيميَّة (2) حيث قال (3) :"وفي القرون الّتي أثنى عليها رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - كان مذهب أهل المدينه أصحَّ مذاهب أهل المدائن، فإنَّهم كانوا يتأسُّون بأثر رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أكثر من سائر الأمصار، وكان غيرهم من سائر الأمصار دونهم في العلم بالسُّنَّة النَّبوِّيَّة ..."قال:"ولهذا لم يذهب أحدٌ من علماء المسلمين إلى أنَّ إجماع أهل مدينةٍ من المدائن حجَّةً يجب اتِّباعها غير المدينة، لافي تلك الأعصار ولا فيما بعدها، لاإجماع أهل مكة، ولا الشَّام ولا العراق، وغير ذلك من أمصار المسلمين".

وقال أيضًا (4) :"والتَّحقيق في"مسألة إجماع أهل المدينة"أنَّ منه ما هو متَّفقٌ عليه بين المسلمين، ومنه ما هو قول جمهور ائمة المسلمين، ومنه ما لا يقول به إلاّ بعضهم. وذلك أنَّ إجماع أهل المدينة على أربع مراتب:"

الأُولى: ما يجري مجرى النَّقل عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلّم -، مثل نقلهم لمقدار الصَّاع، والمُدِّ، وكذلك صدَقَة الخضروات والأحباس، فهذا ما هو حجَّةٌ باتِّفاق العلماء.

المرتبة الثَّانية: العمل القديم بالمدينة قبل مقتل عثمان بن عفَّان، فهذا حجَّة في مذهب مالك، وهو المنصوص عن الشَّافعيِّ وكذا ظاهر مذهب أحمد: أنّ ما سنَّه الخلفاء الرَّاشدون فهو حجَّةٌ يجب اتِّباعها.

المرتبة الثَّالثه: إذا تعارض في المسأله دليلان كحديثين وقياسين، جُهل أيُّهما أرجح وأحدهما يعمل به أهل المدينه ففيه نزاعٌ، فمذهب مالكٍ والشَّافعيِّ أنَّه يرجح بعمل أهل المدينة، ومذهب أبي حنيفة أنَّه لا يرجح بعمل أهل المدينة.

أمَّا المرتبة الرَّابعة: فهي العمل المتأخِّر بالمدينة، فهذا هل هو حجَّة ٌشرعيَّةٌ يجب اتِّباعه أم لا؟ فالّذي عليه أئمة النَّاس أنَّه ليس بحجَّةٍ شرعيَّةٍ، هذا مذهب الشَّافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم"."

وبناءً على ذلك إذا تعارض حديث مع عمل أهل المدينة، فإلى أيهما يجب المصير؟

يرى المالكيَّة تقديم عمل أهل المدينة على الحديث، وبهذا فإنَّهم يُرجِّحون العمل على الأحاديث. وقد ذكر القاضي عِياضٌ (1) عن ابن القاسم، وابن وهبٍ:"رأيت العمل عند"

(2) وقد ألّف رسالةً في هذا الشأن سماها"صحة مذهب أهل المدينة"مطبوعة ضمن مجموع الفتاوى: 20/ 294 - 396، وطُبعت مفردة كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت