فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 144

(3) مجموع الفتاوى: 20/ 299.

(4) المصدر السابق: 303 - 310 بتصرفٍ واختصارٍ شديدٍ.

مالك أقوى من الحديث". ونقل عن ربيع' أنَّه قال:"ألفٌ عن ألفٍ، أحبُّ من واحدٍ عن واحدٍ"."

وقال القاضي عياض (2) :"ولا يخلو عمل أهل المدينة مع أخبار الآحاد من ثلاثة وجوهٍ: إمَّا أن يكون مطابقًا لها فهذا آكد في صحتها إن كان من طريق النَّقل، وترجيحه إن كان من طريق الاجتهاد وإن كان مطابقًا لخبٍر يعارضه خبرٌ آخر كان عملهم مرجَّحًا لخبرهم، وهو أقوى ما ترجح به الأخبار إذا تعارضت وإن كان مخالفًا للأخبار جمةًه، فإن كان إجماعهم من طريق النَّقل ترك له الخبر بغير خلافٍ عندنا في ذلك، وعند المحقِّقين من غيرنا على ما تقدَّم".

إذًا فالمالكيَّة يرون أنَّ الحديث مرجوحٌ إن تعارض مع عمل أهل المدينة وهو محور النِّزاع مع غيرهم في هذه المسألة.

ومن أمثلة هذا ما رواه مالك في الموطأ (3) عن ابن عمر أنَّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال:"المُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخَيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إلاّ بَيْعَ الخَيَارِ".

قال مالك: وليس لهذا عندنا حدٌّ معروفٌ، ولا أمرٌ معمولٌ به فيه (4) .

وهذه المقولة من الإمام مالك ولَّدت جدلًا كبيرًا، وكلامًا كثيرا بين أصحابه وأتباعه، حول مراده منها، وهل هذا ردٌّ منه للحديث أم لا؟ وأجابوا بأجوبةٍ كثيرةٍ لا يخلو أغلبها من تعسُّفٍ وتكلُّفٍ.

(1) ترتيب المدارك: 66.

(2) المصدر السابق: 69 - 70.

(3) 2/ 550 كتاب البيوع / باب بيع الخيار، وأخرجه كذلك البُخاريُّ، البيوع /45باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا: 3/ 18، ومُسلمٌ، البيوع /ثبوت خيار المجلس: 3/ 1163 - 1164 رقم (1531) وأبو داود، بيوع /في خيار المتبايعين: 3/ 272 - 273 رقم (3454، 3456) ، والنَّسائيُّ بيوع: 7/ 248، والتِّرمِذيُّ، بيوع /26 ما جاء في البيعين بالخيار: 3/ 547 رقم (1245) والشَّافعيُّ في"الرساله": 313 رقم (863) ، وعبد الرَّزاق في"المصنف": 8/ 50 رقم (14261) والحُمَيديُّ في"المسند": 2/ 290 رقم (654) ، وأحمد في"المسند": 2/ 4، 56، 73، والطَّحاويُّ في"شرح معاني الآثار": 4/ 12، وابن حِبَّان في"الصحيح"كما في"الإحسان": 11/ 283 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت