فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 144

(1) روى ابن حزمٍ في"المحلى": 8/ 354 - 355 عن ابن أبي ذئبٍ أنَّه قال: هذا حديث موطوء بالمدينه - أي مشهور -.

وقال المَازريُّ (2) :"وأمَّا قول بعض أصحابنا: أنَّه مخالفٌ للعمل فلا يُعوَّل عليه أيضًا، لأنَّ العمل إذا لم يرد به عمل الأُمَّة بأسرها، أو عمل من يجب الرُّجوع إلى عمله فلا حجَّة فيه".

ولهذا فلا أرى متمسَّكًا للمالكيَّة في ردِّ هذا الحديث بحجَّة مُخالفة عمل أهل المدينة، بل لا أجد لهم حجَّةً مُطلقًا في ردِّ هذا الحديث، وكما قال النَّوَويَُّ (3) :"وهذه الأحاديث الصَّحيحة تردُّ على هؤلاء، وليس لهم عنها جوابٌ صحيحٌ، والصَّواب ثُبوته كما قاله الجمهور".

فعمل أهل المدينة إذًا يجوز أن يوافق حديثًا كما قال ابن تيميَّة، أو يكون مرجِّحًا بين حديثين هو موافقٌ لأحدهما، بل هو من أقوى المرجِّحات كما قال القاضي عِياض، ولكن لا يُقدَّم على الأحاديث إن عارضها.

ثانيًا: سدُّ الذَّرائِع.

الذَّريعة في الُّلغة (4) :الوسيلة، فيُقال: تذرَّع بذَريعةٍ، أي توسَّل بوسيلةٍ، وفلانٌ ذريعتي إلى فُلانٍ، وقد تذرَّعتُ به إليه: أي توسَّلتُ.

أمَّا في الاصطلاح فقد قال الباجيُّ (5) :هي المسأله الَّتي في ظاهرها الإباحة، ويُتوصَّل بها إلى فعل المحظور. وقال ابن العربي (6) :هو كلُّ عقدٍ جائزٍ في الظَّاهر يؤول أو يمكن أن يُتوصَّل به إلى محظورٍ. أذًا فكلُّ مباحٍ في ذاته لكنَّه يؤدي إلى محظورٍ فهو ممنوعٌ، فالنَّظر إلى الصُّور والتَّماثيل مباحٌ في أصله، لكنَّ النَّظر إلى الصُّور المثيرة والعارية ممنوعٌ لأنَّه يؤدِّي إلى محظورٍ قد يصل إلى الزِّنا.

وسدُّ الذَّريعة أصلٌ معتبرٌ في الشَّريعة دلَّ عليه القرآن والسُّنَّة وعمل الصَّحابة، فمن القرآن قوله تعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِيْنَ يَدْعُوَن مِنْ دُوِن اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًَا بِغَيْرِ عِلْمٍ} (1) .قال ابن

(2) المعلم: 1/ 507.

(3) شرح صحيح مسلم: 10/ 173.

(4) انظر: الزَّمَخْشري - أساس البلاغة:142،والفيروزأبادي-القاموس المحيط:3/ 24

(5) الإشارات في أُصول المالكية:113.

(6) أحكام القرآن:2/ 743،تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الفكر-بيروت

(1) سورة الأنعام:108

عاشور (2) :"وقد احتجَّ علماؤنا بهذه الآية على إثبات أصلٍ من أُصول الفقه عند المالكيَّة وهو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت