فهرس الكتاب
، وهم خلقٌ كثيرٌ. ولهذا فلا يُنكر أن يُنسب الرَّاوي مرةً إلى القيسي، وأُخرى بالثَّعْلبي،
وهذا معروف عند العرب إذًا فهذا الإسناد كسابقه لا ينزل عن رتبة الحسن، والله أعلم. وهناك شاهدٌ آخر من حديث أنس بن مالك رواه أبو يَعْلى من ثلاث طرقٍ لا تخلو إحداها من مقالٍ تتقوَّى بمجموعها، فقد رواه في1/ 76و= =4/ 161 - 162 من طريق محمد الزَّبْرقان عن موسى بن عبيده، عن هود بن عطاء، عن أنس، وموسى ضعيفٌ، قال عنه البُخاريُّ في"الضعفاء الصغير": 221 رقم 345، قال أحمد بن حنبل: منكر الحديث، وقال: الدَّار قُطني في"الضعفاء والمتروكين": رقم 517 لا يُتابع على حديثه. وموسى ضعَّفه جماعةٌ، وعلَّل البعض تضعيفه ويترجَّح عندي أنَّه ليس بضعيفٍ مطلقًا، وإنَّما في حالاتٍ مُعينَةٍ، والله أعلم. وقد أفحش
فالتَّعارض إذًا واقعٌ، والتَّناقض حاصلٌ بين الأحاديث الَّتي تمنع قتل المنافقين سدًَّا للذَّرِيعة، وبين هذا الحديث الّذي يأمر فيه النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلّم - بقتل هذا الرَّجل. أي بين الحديث وبين مبدأ سدِّ الذَّريعة من جهةٍ أُخرى.
إلا أنني إن أردت أن أفهم الأحاديث الّتي مرَّت مع الشَّواهد على أنَّها حادثة واحدة في حقِّ رجلٍ واحدٍ، وهو ما يوحيه السِّياق، فإنِّي سوف ادَّعي اختلافًا مُؤثَّرًا بين سياق هذه الأحاديث مما يجعلها في درجةٍ لا تقوى على معارضة الأحاديث الصِّحاح، أو المبدأ الواضح أو أن يُقال إنَّ المصلحة كانت تتغلَّب في مسألة قتل المنافقين، وأنَّ الضَّرر الذي سيلحق الجماعة المُسلمة عظيمٌ آنذاك، سيما وأنَّ ضرر المنافقين لم يتعدَّاهم، بل انقرض بانقراضهم، أمَّا ذاك الرَّجل والّذي جاء وصفه بوصفٍ ينطبق على الخوارج فإنَّ ضرره يتعدَّى لغيره، بل لقد قامت فتنةٌ أُزهقت فيها أرواحٌ كثيرة، ويؤيِّد هذا ما جاء في نهاية رواية أبي يَعْلى:"لَوْ قُتِلَ اليَوْمَ مَا اخْتَلَفَ الرَّجُلانِ مِنْ أُمَّتِى". فهو وأمثاله إذًا سبب الفُرقة والاختلاف، وأيُّ ضررٍ أشدُّ من ذلك؟؟.
ثالثًا: توهُّم تعارض الحديث مع المصلحة.
المصلحة في الُّلغة (1) : هي المنفعة وزنًا ومعنىً، والمصلحة واحدة المصالح، واستَصْلَح نقيضُ استَفْسَد.
الهيثمي القول فيه فقال في"المجمع": 6/ 227 متروكٌ، ولا أرى ذلك. ولم يتعرض لهود بن عطاء، وهو ضعيفٌ، بل منكر الحديث كما قال ابن حِبَّان في"المجروحين": 3/ 96 تحقيق محمد إبراهيم زايد، دار الوعي - حلب، ط الثانيه 1402 هـ، وأضاف: لا يحتج فيما انفرد،