فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 144

-من القيام لله، والاستمرار على العبادة، وهذا لا يختلف عليه عاقلان، ولهذا فلا يُتصوَّر عقلًا ولا شرعًا أن يُعفى أحدٌ ما ويخصُّ بترك التَّكاليف، إلاّ إنَّ بعض الأحاديث قد أوهمت هذا فاحتاجت إلى بيانٍ، ومثال ذلك ما رواه البُخاريُّ ومُسلمٌ عن علي بن أبي طالب قال: بعثني رسول الله-صلّى الله عليه وسلّم - والزُّبير وطَلحة والمِقداد بن الأسود فقال:"انْطَلِقُوا حتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإنَّ بِهَا ظَعِيْنَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا"وسَرَدَ الحديث في سياقٍ طويلٍ في نهايته فقال عمر:"يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق. قال:"إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًَا، وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّ الله أنْ يَكُونَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ"."

فالحديث كما هو واضحٌ تضمَّن ما يوهم بسقوط التَّكليف، وهو غير مراد.

سورة الحجر: 99.

انظر: ابن قدامة - روضة الناظر: 183، وعبد العلي الأنصاري - فواتح الرّحموت: 1/ 281.

الصحيح، الجهاد /141 الجاسوس: 4/ 18، 38 - 39،والمغازي/ 46غزوة الفتح: 5/ 89، 6/ 60 وغير ذلك.

الصحيح، فضائل الصحابة /فضائل أهل بدر:4/ 1941 رقم (2494) . كما أخرجه أبو داود، الجهاد/ في حكم الجاسوس: 3/ 47، 48 رقم (2650) والتِّرمِذيُّ، تفسير القرآن/91: 5/ 409 - 410 رقم (3305) ، والحُميديُّ في"المسند": 1/ 27 - 28 رقم (49) ، وأحمد في"المسند": 1/ 79، والنَّسائي في"التفسير": 2/ 414 - 415 رقم (605) والطَّبريُّ في"جامع البيان": 28/ 58، وأبو يَعْلى في"المسند": 1/ 218 - 222 رقم (390 - 394) وابن حِبَّان في"صحيحه"كما في"الإحسان": 14/ 424 - 425 رقم (6499) ، والبَيْهقيُّ في"السنن الكبرى":9/ 146، ودلائل النبوة":5/ 17، والوَاحِديُّ في"أسباب النزول": 302."

قال ابن القيِّم: أشكل على كثير من النَّاس معناه، فإنَّ ظاهره إباحة كلِّ الأعمال لهم وتخييرهم فيما شاؤوا منها، وذلك ممتنعٌ، فقالت طائفةٌ منهم ابن الجَوزِي: ليس المراد من قوله"اعملوا"الاستقبال وإنَّما هو للماضي ، وتقديره: أيُّ عمل كان لكم فقد غفرته، قال: ويدلُّ على ذلك شيئان:

أحدهما: إنَّه لو كان للمستقبل كان جوابه فسأغفر لكم.

والثَّاني: إنَّه كان يكون إطلاقًا في الذُّنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت