فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 144

مع حديث، فإنَّ اقصى ما يمكن ادِّعاؤه هو أنَّ العقل فيما بدا لفلان قد تعارض مع الحديث.

أمَّا أن يتعارض العقل السَّليم المهتدي بهُدى النَّقل، مع النَّقل الصَّحيح فهذا لا يحدث ولا يكون لأنَّ العقل الصَّريح لا يُناقض النَّقل الصَّحيح كما قرَّر ذلك ابن تَيْميَّه-رحمه الله- (3) .

وإذا افترضنا أنَّ العقل تعارض ظاهريًَّا مع النَّقل أو الحديث فإن المنطق يقضي بعدم تقديم أحدهما على الآخر قبل الدِّراسه والبحث.

ولكنَّ بعض المَفْتونين بما يسمُّونه"المعقول"قد انحرفوا عن هذا السَّبيل، فقدَّموا حُكم العقل كالمُعْتزِلة القدماء، وبعض من سار على منهجهم من المُحدَثين الّذين بُهِرُوا بمنهج المُعْتزِلةِ فاستعاروا الفكرة منهم، في حين إنَّهم لم يتعمَّقُوا في النَّقل، بل ولم يُحْكِمُوا حُجَّة العقل أيضًا فأطلقوا كلماتٍ غيرَ مدروسةٍ مُجاراةً منهم لأسلافهم.

(1) انظر: عبد السلام البسيوني - العقلانية هداية أم غِواية: 56 دار الوفاء - المنصوره، ط الأولى 1412 هـ / 1992 م.

(2) المصدر السابق

(3) كما بيَّن ذلك في"موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول"المطبوع بهامش منهاج السُّنَّه النَّبويَّه، مكتبة الرياض الحديثه - الرياض، وطبع كذلك باسم:"درء تعارض العقل والنَّقل"تحقيق: د. محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، ط الأولى 1399 هـ / 1979 في (11) مجلدا.

يقول محمد عَبْده: (1) "الأصل الأوّل للإسلام النَّظر العقليِّ لتحصيل الإيمان: فأول أساسٍ وُضع عليه الإسلام هو النَّظر العقليِّ "وقال (2) :"والأصل الثَّاني للإسلام تقديم العقل على ظاهر الشَّرع عند التَّعارض اتفق أهل المِلَّه الإسلاميَّه إلا قليلًا ممَّن لا يُنظر إليه على أنَّه إذا تعارض العقل والنَّقل أُخذ بما دل عليه العقل".

ويقول تلميذه محمد رشيد رضا (3) :"ذكرنا في المنار غير مرَّةٍ أنَّ الَّذي عليه المسلمون من أهل السُّنَّه وغيرهم من الفِرق المُعتَدِّ بإسلامها أنَّ الدَّليل العقليَّ القَطْعِيَّ، إذا جاء ظاهر الشَّرع ما يخالفه فالعمل بالدَّليل العقلي مُتعَيِّنٌ، ولنا في النَّقل التَّأويل أو التَّفويض".

وهناك نُقُولٌ كثيرةٌ عن تلاميذ الشَّيخ محمد عبده في هذا الإطار (4) .

فروَّاد هذه المدرسه الّتي تُسمَّى بالعَقْليَّة (5) ، يرون أنَّ العقل يتقدَّم على النَّقل وما قولهم بالتَّأويل أو التَّفويض إلاّ هُروبٌ ولإرضاء البعض حتَّى لايقال إنَّهم يَرُدُّون ما جاء في الكتاب والسُّنَّه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت