الصفحة 141 من 560

يقول ابن فارس ×: =ومن سنن العرب القلبُ، وذلك يكون في الكلمة ويكون في القصة (1) .

فأما الكلمة فقولهم: جذب وجبذ، وبَكَلَ ولَبَكَ وهو كثير، وقد صنفه علماء اللغة، وليس من هذا فيما أظن من كتاب الله _ جل ثناؤه _ شيء+ (2) .

هذا وقد تابع اللغويين في ذلك النحويون من الكوفيين.

2_ وذهب البصريون إلى أن القلب لا يكون إلا إذا لم يمكن أن يكون اللفظان جميعًا أصليين؛ بحيث يَقْصُر أحدهما عن صاحبه، ولا يساويه.

ويرون أن من أدلة القلب عدمَ وجود المصدر، وعدم وجود الإعلال مع وجود موجبه، وقلة الاستعمال، وقلة التصرف (3) .

ويمثلون لذلك بأمثلة منها قولهم: فلان شاكي السلاح وشائك، وجرف هارٍ وهائر.

وحينئذٍ يعدون أوسع اللفظين أصلًا للثاني، ويعدون الثاني مقلوبًا عنه، ويكون ذلك عندهم من قبيل الوضع الواحد.

وكل ما عدا ذلك مما يتصرف فيه اللفظان تصرفًا واحدًا كـ: جذب وجبذ فليس بقلب عندهم، وإنما هما لغتان من وضعين مختلفين، وبذا يُعد كلٌّ من اللفظين أصلًا مستقلًا.

قال السيوطي: =قال النحاس في شرح المعلقات: القلب الصحيح عند البصريين مثل: شاكي السلاح وشائك، وجرف هار وهائر.

وأما ما يسميه الكوفيون القلب نحو جبذ وجذب فليس بقلب عند البصريين، وإنما هما لغتان، وليس بمنزلة شاكٍ، وشائك؛ ألا ترى أنك قد أخرت الياء في شاكي السلاح؟ .

وقال السخاوي في شرح المفصل: إذا قلبوا لم يجعلوا للفرع مصدرًا؛ لئلا يلتبس بالأصل، بل يُقْتَصَر على مصدر الأصل؛ ليكون شاهدًا للأصالة نحو يئس يأسًا، وأيس مقلوب منه ولا مصدر له؛ فإذا وجد المصدران حكم النحاة بأن كل واحد من الفعلين أصلٌ وليس بمقلوب من الآخر، نحو جبذ وجذب.

وأهل اللغة يقولون: إن ذلك كله مقلوب+ (4) .

(1) _ يريد بقوله: القصة: العبارة والكلمات كما مثل على ذلك بقوله: أدخلت الخاتم في أصبعي.

(2) _ الصاحبي ص153.

(3) _ انظر الخصائص 1/442_445 و 2/205_206.

(4) _ المزهر 1/481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت