فهرس الكتاب
وقال ابن جني: =اعلم أن كلَّ لفظين وُجد فيهما تقديم وتأخير فأمكن أن يكونا جميعًا أصلين ليس أحدهما مقلوبًا على صاحبه _ فهو القياس الذي لا يجوز غيره، وإن لم يمكن ذلك حكمت بأن أحدهما مقلوب عن صاحبه، ثم رأيت أيهما الأصل، وأيهما الفرع، وسنذكر وجوه ذلك.
فمما تركيباه أصلان لا قلب فيهما قولهم: جَذَب، وجَبَذ؛ ليس أحدهما مقلوبًا عن صاحبه، وذلك أنهما جميعًا يتصرفان تصرفًا واحدًا، نحو جذب يجذب جذبًا فهو جاذب، والمفعول مجذوب، وجبذ يجبِذ جبذًا فهو جابذ، والمفعول مجبوذ.
فإن جعلت مع هذا أحدهما أصلًا لصاحبه فسد ذلك؛ لأنك لو فعلته لم يكن أحدهما أسعد بهذه الحال من الآخر.
فإذا وقفت الحال بينهما ولم يُؤْثَرْ بالمزية أحدهما وجب أن يتوازيا، وأن يَمْثُلا بصفحتيهما معًا، وكذلك ما هذه سبيله.
فإن قَصُر أحدهما عن تصرف صاحبه، ولم يساوه فيه كان أوسعهما تصرفًا أصلًا لصاحبه.
وذلك كقولهم: أنى الشيءُ يأنِي، وآن يئين، فآن مقلوب عن أنى.
والدليل على ذلك وجودك مصدرَ أنى يأني وهو الإنَى، ولا تجد لـ:آن مصدرًا؛ كذا قال الأصمعي+ (1) .
3_ وذهب بعضهم إلى إنكار القلب: قال السيوطي: =ذهب ابن درستويه إلى إنكار القلب؛ فقال في شرح الفصيح: في البطيخ لغة أخرى طبِّيخ بتقديم الطاء، وليست عندنا على القلب كما يزعم اللغويون، وقد بينا الحجة في ذلك في كتاب: إبطال القلب+ (2) .
ثالثًا: من الأمثلة على القلب: عقد السيوطي في المزهر، النوع الثالث والثلاثين للقلب، واستقصى كثيرًا من أمثلته، ومنها: نغز الشيطان بينهم لغة في نزع، وكلام حوشي، ووحشي، والأوباش من الناس: الأخلاط مثل: الأوشاب، والمقاط حبل مثل القماط، وعمج في السير، ومعج، وقلقلت الشيء، ولقلقته.
هذا وقد مر ذكر لأمثلة على القلب عند الحديث عن الاشتقاق.
الفصل الخامس: المشجر، والاتباع، والنحت
وتحته ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: المشجر.
(1) 1_ الخصائص 1/442.
(2) _ المزهر 1/481.