فهرس الكتاب
المبحث الثاني: الاتباع.
المبحث الثالث: النحت.
الفصل الخامس
المشجر، والاتباع، والنحت
المُشجَّر
وهذا مما استخرجه اللغويون من الاشتراك في اللغة، ومداخلة الكلام للمعاني المختلفة، والحديث عنه سيكون من خلال ما يلي:
أولًا: تعريفه:
أ _ في اللغة: هو اسم مفعول للفعل شَجَّر يشجر تشجيرًا.
قال ابن فارس × في مادة (شجر) : =الشين والجيم والراء أصلان متداخلان يقرب بعضهما من بعض، ولا يخلو معناهما من تداخل الشيء بعضه في بعض، ومن علوٍّ في شيء وارتفاع+ (1) .
إلى أن قال: =والمشجَّر سمي مشجرًا لتداخل بعضه في بعض+ (2) .
ب _ وفي الاصطلاح: أن يؤتى بالكلمة المشتركة _ كالعين مثلًا _ فَتُعَدَّ شجرة يفرع من معانيها المختلفة فروعًا، فيُسْتَرسل في تفسير الكلام على الوجه المشترك، حتى تبلغ الشجرة مائة كلمة أو أكثر، وكلها متسلسلة في كلمة واحدة، على نحو ما سيأتي من أمثلة (3) .
ثانيًا: التأليف المُشَجَّر (4) : أول من وضع كتابًا في ذلك أبو عمر المُطَرَّز الراوية المتوفى سنة 345هـ؛ فقد عمل عليه كتابًا سماه (المُداخلُ في اللغة) .
وكان يعاصره أبو الطيب اللغوي المتوفى سنة 351هـ؛ فعل كتابًا سماه (شجر الدر) وقال: =هذا كتاب مُدَاخلة الكلام للمعاني سميناه كتاب (شجر الدر) لأنا ترجمنا كل باب منه بشجرة، وجعلنا لها فروعًا؛ فكل شجرة مائة كلمة، أصلها كلمة واحدة، وكل فرع عشر كلمات إلا شجرة ختمنا بها الكتاب، عدد كلماتها خمسمائة كلمة، أصلها كلمة واحدة+ (5) .
وهكذا ابتدع أبو الطيب هذه التسمية لهذا النوع من اللغة.
ثم جاء أبو الطاهر محمد بن يوسف بن عبدالله التميمي المتوفى في قرطبة سنة 538هـ، فوضع كتابه الذي سماه (المسلسل) .
(1) _ معجم مقاييس اللغة 3/246_247.
(2) _ معجم مقاييس اللغة 3/246_247.
(3) _ انظر تاريخ آداب العرب ص194.
(4) _ انظر المزهر 1/454، وتاريخ آداب العرب ص194.
(5) _ المزهر 1/454.