الصفحة 169 من 560

المسألة الثالثة: أنواع المعاجم:

ينبغي التفريق بين نوعين من هذه المعاجم اللغوية:

أحدهما: نوع يشرح معاني الألفاظ، ويبين أصلها، وما اشتقت منه، معتمدًا في ذلك صاحبها على نظام معين في ترتيب المواد اللغوية؛ بحيث يمكنه جمع اللغة بطريقة حاصرة سواء على نظام التقليبات أم القافية أم الأبجدية _ كما سيتبين ذلك فيما بعد _ .

ويطلق على هذا النوع من المعاجم اسم (المعاجم المجنسة) أو (معاجم الألفاظ) .

وقد مر تأليف هذه المعاجم بمرحلتين:

الأولى: جمع الكلمات كم اتفق؛ فالعالم يرحل إلى البادية؛ فيسمع كلمة مثلًا كلمة في الأنواء، وثانية في المطر، وثالثة في الغابات والشجر وهكذا. . .

الثانية: جمع الكلمات بطريقة حاصرة لكل ألفاظ اللغة، وهذا هو المقصود الآن من المعاجم اللغوية.

النوع الثاني: يهدف إلى جمع الألفاظ الموضوعة لمختلف المعاني:

وهذه يرجع إليها من يعرف المعنى، ويرغب في معرفة اللفظ الموضوع له.

ويُطْلِق على هذا النوع بعضُ الباحثين: (المعاجم المبوبة) أو (معاجم المعاني) أو (معاجم الموضوعات) .

ومن أبرز الكتب التي ألفت في ذلك كتاب (غريب المصنف) لأبي عبيد ت222هـ، و (الألفاظ) لابن السكيت ت244هـ، و (الألفاظ الكتابية) للهمذاني ت327هـ، و (مبادئ اللغة) للإسكافي ت421هـ، و (فقه اللغة) للثعالبي ت429هـ، و (المخصص) لابن سيدة ت458هـ (1) .

المدارس المعجمية (2)

أمكن لبعض الباحثين المُحْدَثين أن يقسموا المعاجم اللغوية _ حسب طريقة ترتيب الألفاظ فيها، وجمعها في أبواب مرتبة ترتيبًا معينًا _ إلى أقسام ثلاثة، سموها: المدارس المعجمية.

ومعرفة هذه المدارس تعين على الاستفادة من تلك المعاجم، حيث تُعَرِّف طريقةَ مؤلفيها، ومناهجهم.

فالمدرسة الأولى: هي مدرسة التقليبات بنوعيها، الصوتية، والأبجدية.

والمدرسة الثانية: مدرسة القافية.

(1) _ انظر دراسات في المعاجم العربية ص6_7.

(2) _ انظر دراسات في المعاجم العربية ص8_9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت