الصفحة 170 من 560

والمدرسة الثالثة: مدرسة الأبجدية العادية.

وإليك شرح هذه المدارس على سبيل الإيجاز.

أولًا: مدرسة التقليبات: وأول من ابتكرها صاحب أول معجم شامل في العربية، وهو الخليل بن أحمد في كتابه (العين) .

حيث جمع الكلمات المكونة من حروف واحدة في مكان واحد مراعيًا بذلك الناحية الصوتية؛ فهو يبدأ بأبعد الحروف من هذه الناحية.

ولما كانت حروف الحلق هي الأبعد مخرجًا فهو يبدأ بها، ثم يثني باللسانية، وهي التي تليها في المخرج، ثم بالشفوية، ثم اختتم بحروف العلة.

فمثلًا: الكلمات الثلاثية يكون لها ستة تقليبات، ويبدأ فيها بأبعدها مخرجًا.

مثال ذلك: الكلمات التي تكون من الباء والراء والعين لها تقليبات ستة_كما مر_ ويبدأ بأبعدها مخرجًا وهي العين، ثم بالراء؛ لأنها لسانية، ثم بالياء؛ لأنها شفوية.

هكذا: 1_ عرب 2_ عبر 3_ رعب 4_ ربع 5_ بعر 6_ برع.

وهذا ما يعرف بالتقليبات الصوتية، فالخليل × وضع الحروف على حسب مخارجها؛ فبدأ بأبعدها مخرجًا وهو العين فسمى معجمه بذلك.

وهذا تأليفه للحروف ×:

ع ح هـ خ غ / ق ك / ج ش ض / ص س ز / ط د ت / ظ ث ذ / ر ل ن / ف ب م / و ى / همزة.

مثال آخر لطريقة التقليبات:

مادة: الراء، والكاف، والباء: ركب

كيف نبحث عنها في كتاب العين أو غيره ممن يأخذ بنظام التقليبات؟

والجواب أن ذلك يكون بطريقة التقليبات الصوتية؛ حيث يبحث عن أبعد حروف المادة مخرجًا فيبدأ به، وذلك كما يلي:

كرب، كبر، ركب، ربك، بكر، برك، وهكذا. . .

هذا وقد تَبِعَ الخليلَ بنَ أحمدَ في هذه الطريقة علماءُ كثيرون، من أشهرهم: أبو علي القالي ت356هـ في معجمه (البارع) ، وأبو منصور الأزهري ت370هـ في معجمه (التهذيب) ، وابن سيدة ت458هـ في معجمه (المحكم) .

وهذه الطريقة صعبة، وتحتاج إلى معرفة بالأصوات، وهذا ما قلل الاستفادة من المعاجم التي تأخذ بهذه الطريقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت