فهرس الكتاب
وقال حمزة الأصبهاني ×: =لم يكن للمسلمين أذكى عقلًا من الخليل+.
كما أعجب به كثير من المستشرقين الذين اعترفوا بفضله، ونبوغه.
ثانيًا: الاهتمام بكتاب العين وخلاصة الآراء حوله (1) :
اهتم العلماء بكتاب العين، وكثر الجدل والخلاف حوله خصوصًا من ناحية تأليفه ومؤلفه؛ فمنذ عصر الخليل إلى عصرنا هذا والخلاف حوله كثير جدًا.
ويكاد الخلاف في هذه المسألة يتلخص في الآراء التالية:
1_ أن الخليل لم يؤلف كتاب العين، ولا صلة له به، وممن قال بذلك أبو علي القالي، وأستاذه أبو حاتم.
2_ أن الخليل لم يضع نص كتاب العين، ولكنه صاحب الفكرة في تأليفه، فزعموا أن الفكرة للخليل، والتنفيذ لتلميذه الليث بن المظفر بن نصر الخراساني.
وأول من قال بذلك: الأزهري صاحب التهذيب.
3_ أن الخليل لم ينفرد بتأليف كتاب العين، ولكن كان لغيره عون في ذلك؛ حيث مال أغلبهم إلى أن الليث هو الذي ساعد في إتمام الكتاب.
ولكن أصحاب هذا الرأي يختلفون فيما بينهم في تفسير اشتراك الليث مع الخليل، وإلى أي مدى عاون الليث في تأليف الكتاب؛ فمنهم من قال: إن الليث أعاد وضع الكتاب، وينسب ذلك إلى ابن المعتز، ومنهم من قال: الخليل وضعه والليث أكمله، وينسب هذا إلى أبي الطيب اللغوي.
4_ أن الخليل عمل من كتاب العين أصوله، ورتب أبوابه، وصنف مواده، ولكن غيره حشا المفردات.
5_ أن الخليل عمل كتاب العين، بمعنى أنه ألفه، وروي عنه.
ومن أشهر من قال بهذا ابن دريد، وابن فارس، والسيوطي، والمستشرق براونلتش.
قال ابن دريد × في مقدمة الجمهرة: =وقد ألف أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد الفرهودي كتاب العين، فأتعب من تصدى لغايته، وعنَّى من سما إلى نهايته+ (2) .
(1) _ انظر هذه الآراء، ومناقشتها بالتفصيل في المزهر 1/76_92، ومقدمة كتاب العين د. عبدالحميد هنداوي 1_33.
(2) _ مقدمة الجمهرة 1/3.