الصفحة 216 من 560

يرى علماء العربية وجميع النحاة إلا من شذ منهم أهمية الإعراب، وأن لعلاماته وألقابه دلالاتٍ معينةً، وأغراضًا معنوية؛ فهي تدل على المعاني المختلفة التي تعتور الأسماء من فاعلية، أو مفعولية، أو غير ذلك.

وأقوالهم في ذلك كثيرة جدًا، وهذه نبذة من أقوال بعض العلماء:

1_ قال ابن قتبية 213_176هـ ×: =ولها _ يعني العرب _ الإعراب الذي جعله الله وشيًا لكلامها، وحليةً لنظامها، وفارقًا في بعض الأحوال بين الكلامين المتكافئين، والمعنيين المختلفين، كالفاعل والمفعول، لا يفرق بينهما إذا تساوت حالاهما في إمكان الفعل أن يكون لكل واحد منهما _ إلا بالإعراب.

ولو أن قائلًا قال: (هذا قاتلٌ أخي) بالتنوين، وقال آخر: (هذا قاتلُ أخي) بالإضافة _ لدل التنوين على أنه لم يقتله، ودل حذف التنوين على أنه قد قتله+ (1) .

2-وقال أبو القاسم الزجاجي ت337هـ ×: =فإن قال قائل: قد ذكرت أن الإعراب داخل في الكلام فما الذي دعا إليه، واحتيج إليه من أجله؟

فالجواب: أن يقال: إن الأسماء لما كانت تعتورها، المعاني وتكون فاعلة ومفعولة، ومضافة، ومضافًا إليها، ولم يكن في صورها، وأبنيتها أدلة على هذه المعاني، بل كانت مشتركة _ جُعِلَتْ حركات الإعراب فيها تنتبئ عن هذه المعاني، فقالوا: ضرب زيد عمرًا، فدلوا برفع زيد على أن الفعل له، وبنصب عمرو على أن الفعل واقع به.

وقالوا: ضُرب زيدٌ؛ فدلوا بتغيير أول الفعل، ورفع زيد على أن الفعل ما لم يسمَّ فاعلُه، وأن المفعول قد ناب منابه.

وقالوا: هذا غلام زيد؛ فدلوا بخفض زيد على إضافة الغلام إليه.

(1) _ تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت