الصفحة 396 من 560

والمجمل المجتبى تغني فوائده ... حفاظَه عن كتاب الجيم والعينِ+ (1)

وقد امتاز ابن فارس بأخلاق العلماء حقًا، فقد كان × ورعًا تقيًا شديد التواضع، وفيًا لأساتذته، برًا بهم، أمينًا في النقل عنهم.

وكان جوادًا كريمًا لا يكاد يرد سائلًا، حتى إنه كان يهب ثياب جسمه، وفرش بيته.

قال ابن الأنباري: =وكان له صاحب يقال له أبو العباس أحمد بن محمد الرازي المعروف بالغضبان، وسبب تسميته بذلك أنه كان يخدمه وتصرف في بعض أموره، قال: فكنت ربما دخلت فأجد فرش البيت أو بعضه قد وهبه، فأعاتبه على ذلك، وأضجر منه؛ فيضحك من ذلك، ولا يزول عن عادته.

فكنت متى دخلت عليه ووجدت شيئًا من البيت قد ذهب علمت أنه قد وهبه؛ فأعبس، وتظهر الكآبة في وجهي؛ فيبسطني ويقول: ما شأن الغضبان! حتى لحق بي هذا اللقب منه، وإنما كان يمازحني به+ (2) .

وقد تتلمذ على ابن فارس الصاحبُ بن عباد، وبديع الزمان الهمذاني، وأبو الفتح بن العميد وغيرهم.

ولابن فارس مؤلفات كثيرة تزيد على الستين، منها المجمل، والمقاييس، والصاحبي، وأصول الفقه، وأخلاق النبي"، وجامع التأويل في تفسير القرآن، ونقد الشعر، وكتاب اللامات، وحلية الفقهاء وغيرها كثير."

وقد توفي _ على القول الصحيح كما مر _ سنة 395هـ، وروى أكثر من ترجم له أنه قال قبل وفاته بيومين:

يا رب إن ذنوبي قد أحَطتَ بها

... علمًا وبيْ وبإعلاني وإسراري

أنا الموحد لكنيْ المُقِرُّ بها ... فهب ذنوبي لتوحيدي وإقراري

ثانيًا: هدف ابن فارس من تأليف المجمل: يتبين من مقدمة الكتاب أن المؤلف×كان يهدف من وراء تأليفه إلى إخراج معجم حسن الترتيب، صغير الحجم.

ولهذا جاء كتابه هذا في أربعة أجزاء في مجلدين.

ومن طبعاته طبعة الرسالة دراسة وتحقيق زهير عبدالمحسن سلطان.

(1) _ معجم الأدباء 1/540_541.

(2) _ مقدمة معجم مقاييس اللغة 1/8_9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت