الصفحة 395 من 560

وقالوا: كيف أنت فقلت: خيرٌ ... تَقَضَّى حاجةٌ وتفوت حاجُ

إذا ازدحمت هموم القلب قلنا

... عسى يومًا يكون لها انفراج

نديمي هرتي وسرور قلبي ... دفاتُر لي ومعشوقي السراج

وهو بصير ذو خبرة بطبائع الناس، واستئثارهم بالمال، وخضوعهم له، يقول في ذلك:

إذا كنت في حاجة مُرْسِلًا ... وأنت بها كَلِفٌ مغرمُ

فأرسل حكيمًا ولا توصه

... وذاك الحكيم هو الدرهم

ويقول لمن يتكاسل في طِلاب العلم:

إذا كان يؤذيك حر المصيف ... ويُبْسُ الخريف وبردُ الشتا

ويلهيك حسنُ زمانِ الربيع ... فأخذك للعلم قل لي: متى؟

ولعل ابن فارس من أقدم استعمل أسلوب الشعر في تقييد مسائل اللغة والعربية.

يقول ياقوت الحموي: =قرأت بخط الشيخ أبي الحسن علي بن عبدالرحيم السلمي: وجدت بخط ابن فارس على وجه المجمل، والأبيات له، ثم قرأتها على سعد الخير الأنصاري، وأخبرني أنه سمعها من ابن شيخه أبي زكريا، عن سليمان بن أيوب، عن ابن فارس:

يا دارَ سُعدى بذات الضَّالِ (1) من إضَمٍ ... سقاكِ صوبُ حَيًا من واكف العينِ

العين: سحاب ينشأ من قِبَل القبلة.

إني لأذكر أيامًا بها ولنا ... في كل إصباح يومٍ قرَةُ العينِ

العين ههنا: عين الإنسان وغيره.

تُدني معشقةً منَّا معتَّقة ... تَشُجُّها عذبةٌ من نابع العين

إذا تَمَزَّزَها شيخٌ به طَرَقٌ ... سرت بقُوتها في الساق والعينِ

العين ههنا: عين الركبة، والطرق: ضعف الركبتين.

والزِّقُّ ملآنُ من ماء السرور فلا

... تخشى تولُّهَ ما فيه من العينِ

العين ههنا: ثقب يكون في المزادة، وتولُّه الماءِ: أن يتسرب.

وغاب عُذَّالنا عنا فلا كدرٌ

... في عيشنا من رقيب السوء والعينِ

العين ههنا: الرقيب.

يقسِّم الودَّ فيما بيننا قِسَمًا ... ميزانُ صدقٍ بلا بَخْسٍ ولا عينِ

العين ههنا: العين في الميزان.

وفائض المال يغنينا بحاضره ... فنكتفي من ثقيل الدَّين بالعينِ

العين ههنا: المال الناضّ (2) .

(1) _ الضال: نبت كالسَّلَم.

(2) _ الدراهم والدنانير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت