الصفحة 410 من 560

1_ اقتصر القائمون على إعداد المعجم العربي على لغة الشعر في العصر الجاهلي والإسلامي والأموي، وأهملوا عن قصد لغة النثر، وكتابات المتأخرين، وأشعارهم؛ فوقف المعجم العربي عند لغة العرب الذين يُسْتَشْهَدُ بكلامهم، ولم يحاول أن يساير تطور اللغة وتجددها في العصور العباسية وما بعدها.

2_ اعتمد مؤلفوا المعاجم العربية الرائدة في رصد موادها على ما وصل إليهم من النصوص الشعرية، ولكن هذا النهج الذي اختطه الرواد الأوائل للمعاجم لم يلتزم به مَنْ أتى بعدهم من المعجمين، فلم يتخذوا من النصوص مادة أصلية للتأليف، بل أخذ بعضهم ينقل من بعض، ويعتمد عليه عند الشروع في تأليف معجمه.

ومن يطلع على المعاجم الموجودة بين أيدينا يلاحظ أن وجوه الشبه والاتفاق في كثير من المواد والشواهد تبدو واضحة جلية.

3_ لم تقم الكتابة بوظيفتها في تدوين التراث العربي إلا في القرن الثاني الهجري، أي بعد مضي فترة طويلة على نشأته، كان خلالها يُتَناقل مشافهةً من لسان إلى لسان، الأمر الذي عرَّض كثيرًا من نصوصه وأخباره إلى النسيان والضياع.

وليس أدل على قضية ضياع التراث من مقولة أبي عمرو بن العلاء المشهور: =ما جاءكم مما قالت العرب إلا أقلَّه، ولو جاءكم وافرًا لجاءكم علمٌ وشعرٌ كثير+.

4_ خلو المعاجم العربية من البحث في تاريخ الكلمة، وتطور دلالتها ومتى استعملت أول مرة، ثم تَدَرُّج استعمالها على ألسنة الكتاب والشعراء والعلماء عبر العصور+ (1) .

(1) _ مقالات وآراء في اللغة العربية للدكتور حمد بن ناصر الدخيل ص176 _ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت