يقول _ حفظه الله _: =يكاد يجمع دارسو اللغة العربية وعلماؤها من العرب والمستشرقين على أن اللغة العربية تأتي في مقدمة المجموعة اللغوية العالمية في ثراء الألفاظ والمفردات، وتعدد الصيغ والدلالات، وغزارة المصطلحات العلمية والأشكال التعبيرية، والقدرة على التجدد والنماء، والوفاء بمتطلبات العلم والحضارة والاختراع والمدنية؛ لما تحمله من خصائص ومميزات ذاتية لا توجد في غيرها من اللغات الأخرى تؤهلها لذلك.
وإنَّ لغة استطاعت أن تستوعب تراث العرب والمسلمين على اختلاف ألوانه وفنونه ومضامينه، وتصبح لغة حضارة ومدنية وعلم وفن لمدى يقرب من ألف وست مائة سنة _ لقادرة على أن تستوعب معطيات الحياة والحضارة في الوقت الراهن، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وإذا كانت العربية قد وفَتْ بالتزاماتها كاملة، وأدت وظيفتها على خير ما يرام خلال هذه القرون الكثيرة دون أن يظهر عليها ضعف أو وهن أو نكوص _ فإن هناك سؤالًا يلح في طرح نفسه على ساحة علماء اللغة المعاصرين، وهو عن مدى قدرة استيعاب المعجمات والقواميس لألفاظ العربية وفرائدها وشواردها، ومصطلحاتها العلمية والفنية، منذ أن ألف الخليل بن أحمد الفراهيدي أول معجم في العربية إلى وقتنا الحالي.
وقبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أذكر أن الإرهاصاتِ الأولى لإنشاء أول معجم لغوي للغة العربية كانت تتمثل في تفسير بعض الكلمات والمفردات الغربية التي ترد في النصوص الأدبية من جاهلية وإسلام، ثم كثرت المواد المشروحة مما اضطر القائمين على ذلك إلى حصرها وتصنيفها من جديد، فكانت نواة للمعاجم التي ما لبثت أن تطورت إلى النحو الذي وصل إلينا.
ويمكن لنا أن نلخص وجوه القصور في النقاط التالية: