فهرس الكتاب
رابعها: إعطاءُ الكلمِ حُكْمَ ما ثبت لغيرها من الكلم المخالفة لها في نوعها، ولكن توجد بينهما مشابهة من بعض الوجوه، كما أجاز الجمهور ترخيم المركب المزجي قياسًا على الأسماء المنتهية بتاء التأنيث، وكما أجاز طائفة حذف الضمير المجرور العائد من الصلة إلى الموصول متى تعين حرف الجر، قياسًا على حذف الضمير العائد من جملة الخبر إلى المبتدأ، فتقول: قضيتُ الليلة التي ولدتَ في سرور، أي ولدت فيها، جاز لك أن تقول: هذا الكتاب الورقة تساوي درهمًا، أي الورقة منه بدرهم.
ثالثًا: آراء العلماء في القياس: يرى ابن فارس × أنه يجب الوقوف عند المسموع من كلام العرب، وأنه لا يصح لنا أن نقيس قياسًا لم يقسه العرب؛ فهو يرى أن العرب قاسوا ولكن لا يسوغ لنا أن نقيس على ما قاسوه شيئًا، بل نعتقد أن اللغة وقف.
وقد عقد في كتابه الصاحبي بابًا عنوانه: (باب القول على لغة العرب: هل لها قياس، وهل يشتق بعض الكلام من بعض؟ ) .
ثم قال: =أجمع أهل اللغة _ إلا من شذ _ أن للغة العرب قياسًا، وأن العرب تشتق بعض الكلام من بعض+ (1) .
إلى أن قال: =وليس لنا اليوم أن نخترع، ولا أن نقول غير ما قالوه، ولا نقيس قياسًا لم يقيسوه؛ لأن في ذلك فساد اللغة، وبطلانَ حقائقها.
ونكتة الباب أن اللغة لا تؤخذ قياسًا نقيسه الآن نحن+ (2) .
أما ابن جني × وهو ممثل مدرسة أبي علي الفارسي، وأبي عثمان المازني _ فإنه يرى القياس، وقد عقد في كتابه (الخصائص) بابًا عنوانه: (باب في أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب) .
وقال تحته: =هذا موضع شريف، وأكثر الناس يضعف عن احتماله؛ لغموضه ولطفه.
والمنفعة به عامة، والتساند إليه مقوٍّ مُجْدٍ.
(1) _ الصاحبي ص35.
(2) _ الصاحبي ص36.